ابراهيم ابراهيم بركات
70
النحو العربي
وقد وردت أمثلة كثيرة لترك الواو في مثل هذا التركيب . مثال ربط الحال الجملة الاسمية وصاحبها بالضمير دون ذكر الواو ، قوله تعالى : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [ البقرة 36 ] « 1 » . الجملة الاسمية ( بعضكم لبعض عدو ) في محل نصب على الحالية من الفاعل ( واو الجماعة ) في ( اهبطوا ) ، والرابط بينها وبين صاحبها ضمير المخاطبين في ( بعضكم ) الراجع إلى صاحب الحال ، ولا داعى للقول بأن واو الحال الرابطة محذوفة ؛ لأن الضمير رابط ، وإن كانت الواو في الحال الجملة الاسمية أكثر ربطا . قد تحتسب الجملة الاسمية في هذا الموضع استئنافية لا محلّ لها من الإعراب . - في قوله تعالى : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [ الزمر : 60 ] . الجملة الاسمية ( وجوههم مسودّة ) فيها قراءتان « 2 » : أولاهما : برفع الجزأين ، وفيها وجهان إعرابيان : أ - أنها في محلّ نصب على الحالية من الاسم الموصول ( الذين ) ، حيث إن الرؤية بصرية ، ومن النحاة من يرى أن حذف واو الحال هنا حسن كراهة اجتماع الواوين . وذهب آخرون - منهم الزجاج وابن عصفور - إلى أنه لا يشترط فيها الواو ، والربط بالضمير هنا يكون كافيا ، وأنت في الإتيان بها وتركها بالخيار ، فتقول : جاءني زيد وأبوه قائم ، أو : بترك الواو « 3 » . ب - أن تكون في محلّ نصب على أنها مفعول به ثان للرؤية ، حيث إنها قلبية .
--> ( 1 ) ( اهبطوا ) فعل أمر مبنى على حذف النون ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل . ( بعضكم ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وضمير المخاطبين مبنى في محل جر بالإضافة . ( لبعض ) جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلقة بعدو . ( عدو ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . والجملة الاسمية في محل نصب على الحالية . ( 2 ) ينظر : الدر المصون : 6 - 21 . ( 3 ) ينظر : المقرب 1 - 53 / شرح القمولي للكافية 221 .