ابراهيم ابراهيم بركات
585
النحو العربي
حيث اسم التفضيل ( أحسن ) ، وهو نعت لرجل منصوب ، رفع الاسم الظاهر ( الكحل ) ، فالتقدير : « ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل منه كحسنه في عين زيد . ( في عينه ) شبه جملة متعلقة بأحسن ، ويجوز أن تكون حالا من الكحل ، ( منه ) شبه جملة متعلقة بأحسن ، ( في عين ) شبه جملة حال من الضمير في ( منه ) . ونلحظ أن في هذا التركيب قرائن لا بدّ من توافرها حتى يرفع اسم التفضيل فاعله الظاهر ، وهي : - يصح أن يحلّ الفعل محلّ اسم التفضيل . - أن يسبق بنفي ، لأن النفي هو الذي يهيئ للفعل أن يقع موقع اسم التفضيل ، أما الإثبات فإنه لا يتيح ذلك ، حيث يذهب معنى التفضيل . ولتتمعّن التقدير : رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل منه في عين زيد . . . تجد أن المعنى قد تغيّر . - أن يكون المعمول المرفوع أجنبيا ، ليس سببيا . - أن يكون المعمول مفضّلا على نفسه باعتبار آخر ، أي غير الاعتبار الذي كان في المفضل عليه ، فهو مفضّل ومفضّل عليه . لكنه مفضّل في موقع من التركيب يكون أسبق ، ومفضّل عليه في موقع آخر من التركيب يكون بعد اسم التفضيل . - يكون اسم التفضيل صفة لاسم جنس سابق عليه . ومثل ذلك ما جاء في الأثر : « ما من أيّام أحبّ إلى اللّه - عزّوجلّ - فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة » « 1 » . اسم التفضيل ( أحب ) رفع الاسم الظاهر ( الصوم ) ، مع وجود القرائن السابقة . والمثال : ما رأيت رجلا أبغض إليه الشرّ منه إليه « 2 » .
--> ( 1 ) الترمذي ، أبواب الصوم ، باب ما جاء في العمل في أيام العشر / ابن ماجة ، أبواب ما جاء فيه الصيام ، باب صيام العشر . ( 2 ) الكتاب 2 - 31 .