ابراهيم ابراهيم بركات

582

النحو العربي

ويشترط لتجريد اسم التفضيل من معنى التفضيل ألا يقترن بمن لفظا ، ولا تقديرا ، ولا يكون بعض ما يضاف إليه ، فيؤول - حينئذ - باسم الفاعل ، أو بالصفة المشبهة . من ذلك ما ذكره ابن مالك من المثال : يوسف أحسن إخوته ، حيث لا يجوز أن يقدر منهم ، لأن يوسف ليس من المفضل عليهم ، فيشترك . ويقال على إرادة معنى ( من ) : يوسف أحسن أبناء يعقوب . ومنه : زيد أعلم المدينة ، أي : عالم المدينة ، فتقول : الزيدان أعلما المدينة ، الزيدون أعلمو المدينة . . . إلخ . ومنه مؤولا بالصفة المشبهة قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم : 27 ] . اسم التفضيل ( أهون ) بمعنى هيّن ، فيكون صفة مشبهة ، مثله في ذلك مثل القول : اللّه أكبر ، أي : كبير ؛ لأنه ليس المقصود هنا التفضيل ، وإنما الصفة التي تفيد الثبوت واللزوم ، وهي الصفة المشبهة ؛ إذ لا تفاوت في نسب المقدورات إلى قدرته - تبارك وتعالى - « 1 » . واسم التفضيل العاري الذي ليس معه ( من ) ويكون مجردا من التفضيل يستعمل مؤولا باسم الفاعل في قوله تعالى : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ . . . [ النجم : 32 ] . أما قول الشاعر : تمنّى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد « 2 » فتقديره : لست فيها بوحيد .

--> ( 1 ) شرح التسهيل 3 - 60 . ( 2 ) المساعد 2 - 176 . ( أن أموت ) حرف مصدري مبنى ، وفعل مضارع منصوب ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : ( أنا ) ، والمصدر المؤول مفعول به في محل نصب . ( أمت ) فعل الشرط مضارع مجزوم . وفاعله مستتر تقديره : أنا . ( فتلك سبيل ) الفاء واقعة في جواب الشرط ، ومبتدأ أو خبر ، والجملة الاسمية جواب الشرط في محل جزم . ( بأوحد ) حرف جر زائد ، وخبر ليس منصوب مقدرا . وجملة ليس مع معموليها نعت لسبيل .