ابراهيم ابراهيم بركات

58

النحو العربي

لكنه يقل أن تخلو جملة الحال - وهذه صفتها - من الواو رابطا ، ذلك كما ورد في قول النابغة الذبياني : وقفت بربع الدّار قد غيّر البلى * معارفها والساريات الهواطل حيث الجملة الفعلية ( قد غير البلى معارفها ) في محل نصب ، حال من ( الدار ) ، والرابط هو الضمير في ( معارفها ) دون ذكر الواو ، وهذا قليل . امتناع ذكر الواو رابطا : يمتنع ذكر الواو رابطا بين جملة الحال وصاحبها ، ويتعيّن ذكر الضمير العائد على صاحب الحال رابطا في مواضع ، هي : أولا : الحال المؤكدة لمضمون الجملة السابقة عليها : إذا كانت الحال مؤكدة لمضمون الجملة السابقة عليها ، فإنه يتعين ذكر الضمير رابطا لها دون الواو ، كما في قوله تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 2 ] « 1 » . جملة ( لا ريب فيه ) في محل نصب ، حال من الكتاب في أحد أوجه مواقعها الإعرابية ، وتلحظ أن ضمير الغائب « الهاء » في ( فيه ) هو الضمير الرابط ، ولا يصح ذكر الواو في هذا الموضع . ومثل ذلك أن تقول : هو الحقّ لا شكّ فيه ، هو الحقّ برهانه واضح . ثانيا : أن تكون الحال جملة فعلية فعلها مضارع منفى ب ( لا ) : يمتنع أن تكون الواو رابطا بين جملة الحال وصاحبها فيما إذا كانت جملة فعلية فعلها مضارع مسبوق ب ( لا ) النافية ؛ لأنهم يجعلون المضارع المنفىّ ب ( لا ) بمنزلة اسم الفاعل المضاف إليه ( غير ) ، ولا يجوز أن تكون الواو فاصلة بينهما « 2 » ، من ذلك قوله تعالى : وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ [ المائدة : 84 ] . الجملة الفعلية ( لا نؤمن )

--> ( 1 ) ينظر : شرح التصريح : 1 - 391 . وقد تكون جملة ( لا ريب فيه ) في محل رفع ، خبر لاسم الإشارة ( ذلك ) ، إذا جعلنا والكتاب بدلا من اسم الإشارة . واسم الإشارة مبتدأ في التقديرين . ( 2 ) ينظر : شرح التصريح 1 - 392 .