ابراهيم ابراهيم بركات
474
النحو العربي
ومنه قول الشاعر : قد جرّبوه فما زادت تجاربهم * أبا قدامة إلا المجد والفنعا « 1 » حيث ( تجارب ) جمع المصدر ( تجربة ) قد أضيف إلى ضمير الغائبين ، وهو الفاعل ، ونصب المفعول به ( أبا ) . والتقدير : أن جرّبوا أبا قدامة . سادسا : إعمال المصدر جانب دلالى في التركيب : أرى أن إعمال المصدر واسم المصدر إنما ينبع من جانب دلالى ، لا تركيبي لفظي ؛ حيث إن المصدر يعمل متى كان دالا على الفعلية وهي الحدثية ، وأرى أنه في هذا البناء ، أو في هذا السياق الدلالى ، يتضمن حدثا وفاعله ، فهو بمثابة اسم الفعل ، واسم المفعول . أي : يدلّ المصدر على إعمال ما قد حدث ، أو يحدث ، أو سيحدث . لذلك فإن المصادر غير العاملة لا يكون فيها هذا الجانب الدلالى ، إذ إن المصدر المؤكد إنما هو تكرار لحدث سابق مذكور . داخل فعل وفاعل ، فليس المقصود منه إعمال عمل ، وإنما الإعمال المقصود يذكر فيما سبق هذا المؤكد ، وهو الفعل . والمصدر المبين للعدد لا يؤتى به للإعمال ، وإنما ليبين عدد مرات الفعل السابق . إذن ؛ فهو ليس معبرا عن حدث ما وإنما يكون لغرض دلالى معين . والمصادر الأعلام كالأسماء الأعلام لا يصحّ لها أن تعمل ؛ لأنها قد وضعت لدلالة خاصة لا تحيد عنها ، وهي المصدرية . كما أن ألفاظ الأعلام إنما وضعت للدلالة على العلمية - لا غير . فالأعلام : ( محمّد ، ومحمود ، وتأبّط شرّا ، وينقل ، وينبع . . . إلخ ) لا تعمل بوضعها البنيوى ، والذي يختلف بين اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والجملة ، والفعل ، وذلك لنقلها من هذه الأصول البنيوية إلى دلالة أخرى ، وهي العلمية .
--> ( 1 ) الصبان على الأشمونى 2 - 287 . تجاربهم : جمع تجربة ، الفنع : الخير ، والكرم ، والفضل ، والثناء .