ابراهيم ابراهيم بركات

43

النحو العربي

رابعها : أن تدلّ الحال على ترتيب : والمقصود بذلك أن يكون في الإتيان بها في الجملة معنى الترتيب ، نحو : دخلوا رجلا رجلا ، قسّمنا الموضوع بابا بابا . فكلّ من : ( رجلا ، وبابا ) دلّ على تقسيم ، أي : رجلا بعد رجل ، وبابا بعد باب ، أي : مرتّبين . وضابطه أن تفصّل بالحال ما ذكر مجموعا في صاحبها ، ف ( رجلا رجلا ) تفصيل لصاحبها واو الجماعة ، و ( بابا بابا ) تفصيل لصاحبها المفعول به ( الموضوع ) . وفي نصب الجزء الثاني خلاف « 1 » ، فذهب الزجاج إلى أنه توكيد ، ويذهب ابن جنى إلى أنه صفة للأول ، ويذهب الفارسي إلى أنه منصوب بالأول ، أما المرادي فإنه يختار نصب الجزأين على الحالية ، حيث إن مجموعهما هو الحال ، وهناك من يرى أن الجزء الثاني منصوب على أنه معطوف على الجزء الأول ، وقد حذف حرف العطف ، ويقدر بالفاء أو ( ثم ) . لكنه ما دام معنى الترتيب لا يفهم إلا من خلال ذكر الجزأين منصوبين فهذا يدل على أن الجزأين معا منصوبان على الحالية . ويلحظ أنه مما ذكرناه من الحالية في مبنى الاسم الجامد القول : دخلوا الأول فالأول ، أي : إن حرف العطف فصل بين الحالين . ملحوظة : هل يمكن لنا أن نجعل من هذه الحال قوله تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً 13 وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً « 2 » [ نوح : 13 ، 14 ] ، حيث ( أطوارا ) حال ، وهو اسم جامد غير مصدر ، وهي جمع ( طور ) ، ويعنى المرة والتارة والتنقل من حال إلى حال ، فالأطوار هي الأحوال المختلفة بين المسىء والمحسن والطالح والصالح « 3 » وفي المعنى تفصيل في ( أطوارا ) لصاحب الحال ضمير المخاطبين في ( خلقكم ) .

--> ( 1 ) يرجع إلى شرح الكافية للرضي 1 - 208 شرح التصريح 1 - 170 . ( 2 ) الجملة الفعلية ( لا ترجون ) في محل نصب على الحالية . ( ما لكم ) جملة اسمية ، المبتدأ فيها اسم الاستفهام المبني ( ما ) ، وخبره شبه الجملة ( لكم ) ، وتفيد التعجب الإنكاري . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 - 384 .