ابراهيم ابراهيم بركات

394

النحو العربي

وقيل : إنه ليس منقولا عن شئ ، بل هو مرتجل ؛ لأنه وأخواته لمّا كانت كالأعلام على الأفعال ، وكان المرتجل منها هو الغالب ، كان حمله عليها أولى « 1 » . ومنه قول مالك بن خالد الهذلي ، أو للمعطل : رويد عليا جدّ ما ثدي أمّهم * إلينا ولكن بغضهم متماين « 2 » حيث ( عليا ) مفعول به لاسم الفعل ( رويد ) . يذكر سيبويه : « وسمعنا من العرب من يقول : لو أردت الدراهم لأعطيتك رويد ما الشعر ، كقول القائل : لو أردت الدراهم لأعطيتك فدع الشعر » « 3 » ، حيث ( ما ) زائدة ، و ( الشعر ) مفعول به لرويد ، ( وهو ) اسم فعل ، بدليل بنائه على الفتح . قد تدخله كاف الخطاب ، وتتوافق مع المخاطب نوعا وعددا ، فتقول : رويدك ، يا محمد ، بفتح الكاف ، رويدك يا فاطمة . بكسر الكاف ، رويدكما ، رويدكم ، رويدكن . ويختلف النحاة فيما بينهم في هذه الكاف ، حيث يذهب بعضهم إلى أنها في محل رفع ، وآخرون يذهبون إلى أنها في محلّ نصب ، ويذهب سيبويه إلى أنها حروف للدلالة على تخصيص المخاطب « 4 » أو المأمور . وهذا الرأي هو الأرجح ؛ لأن اسم الفعل بمثابة الفعل وبمنزلته ، والفعل لا تصحّ إضافته ؛ لأنه نكرة لا يفارقه التنكير « 5 » . فإذا عطفت على فاعل ( رويد ) ذكرت الضمير الفاصل أو المؤكد ، فتقول : رويدكم أنتم وعبد اللّه ، رويدك أنت وصديقك .

--> ( 1 ) شرح ألفية ابن معطى 2 - 1016 . ( 2 ) الكتاب 1 - 243 المقتصد في شرح الإيضاح 1 - 570 شرح ابن يعيش 4 - 40 . عليا : قبيلة ، جدّ : قطع ، الثدي : كناية عن القرابة . ( 3 ) الكتاب 1 - 243 . ( 4 ) الكتاب 1 - 244 ، 245 . ( 5 ) المقتصد في شرح الإيضاح 1 - 571 .