ابراهيم ابراهيم بركات

363

النحو العربي

ومن ذلك أن تقول : كم ساعة طهوت هذا الطعام ؟ ، كم أوقات أضرّ نفسي فأجلس أمام البرامج المرئية ، كم مرة أجبت عن الأسئلة الموجهة إليك ؟ في قوله تعالى : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [ الكهف : 19 ] . ( كم ) في محلّ نصب على الظرفية ، وتمييزها محذوف مفهوم من الجواب : ( قالوا لبثنا يوما ) ، فيكون التقدير : كم يوما لبثتم . ومثل ذلك قوله تعالى : قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [ البقرة : 259 ] . ج - موقع المصدرية : تقع ( كم ) في محل نصب على المصدرية إذا أدّى تمييزها المصدرية ، كأن تقول : كم إجابة أجبت عن الأسئلة الشفوية ؟ ، كم ضحكة ضحكت اليوم ، حيث ( كم ) في الموضعين اسم مبنى في محل نصب على المصدرية ، والتقدير : أجبت عددا من الإجابات ، وضحكت كثيرا من الضحكات ، أو ضحكات كثيرة . ومنه أن تقول : كم شربة شربت الدواء ؟ ، كم من إصلاح أصلحت بين الناس ، كم رؤية رأيت رؤيا العين ؟ كم إصابة أصبتم الهدف ؟ . بين موضعي النصب والرفع : يجوز أن تحتسب ( كم ) في موضع نصب أو موضع رفع إذا ذكر الفعل معدّى إلى ضمير تمييز ( كم ) ، على احتسابها قضية اشتغال ، كأن تقول : كم قصة قرأتها ؟ ، فإذا احتسبتها قضية اشتغال فإن التقدير يكون على وجهين : إما أن يكون : كم قصة قرأت قرأتها ؟ وبذلك فإن ( كم ) تكون في محلّ نصب على المفعولية ، حيث جعلت الفعل المذكور المشغول بالضمير مفسرا للفعل المحذوف الذي لا يذكر فيه الضمير ؛ لأن ( كم ) تؤدى معنى المفعولية . وإما أن يكون التقدير : عدد القصص التي قرأتها ، فتكون ( كم ) في محلّ رفع ، مبتدأ ؛ لأن الضمير المذكور هو المفعول به للفعل المذكور المتعدى إلى واحد ( قرأ ) .