ابراهيم ابراهيم بركات

292

النحو العربي

ج - ما احتمل النصب والجرّ بالإضافة : ضابطه المعنوي : أن يكون التمييز في التركيب هو المفضّل في المعنى . أما ضابطه اللفظي : فهو أن يصحّ أن يكون التمييز خبرا عن المفضل وتجعل اسم التفضيل صفة للتمييز ، ويجب أن يكون التمييز صفة مشتقة ، وليس اسما جامدا ، وهذا الضابط الأخير يفترق به هذا القسم عما سبقه مما هو واجب الجر ، حينئذ تفصل بين اسم التفضيل التمييز بالتنوين ظاهرا أو مقدّرا . كما هو في قوله تعالى : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ يوسف : 64 ] . حيث ( حافظا ) تمييز - على الوجه الأرجح - لاسم التفضيل ( خير ) ، فهو تمييز نسبة ، وقراءة الأعمش بجرّ ( حافظ ) بالإضافة ( خير حافظ ) . ملحوظة : إذا قلت : ( هو أكرم أب ) ؛ فإنه هو الأب ؛ لأن الإضافة تجعل المضاف والمضاف إليه بمثابة الاسم الواحد ، فكأنك قلت : هو أب أكرم . أما إذا قلت : ( هو أكرم أبا ) ؛ فإنه ليس الأب ، ولكنه ابن هذا الأب الذي ميّز به اسم التفضيل . حيث أراد المتحدث أن يبيّن أن فيه جهة من معنى الكرم ، فميّزها بالأب ، فنصب على التمييز . أما إذا عددت ( أبا ) حالا ؛ حيث يكون اسما جامدا مؤوّلا بالمشتقّ ؛ فإنه يكون الأكرم في حال احتسابه أبا ، أو بالنظر إلى أبوّته . فلتلحظ كيف يتفق التوجه الإعرابىّ مع التوجّه المعنوىّ ، مع الخلاف في العلامة الإعرابية أو الاتفاق فيها . - وكذلك كل ما يعمل عمل الفعل من اسم الفعل ، وأساليب التعجب ، والنداء التعجبى وغيرهما . نحو : حسبك بالقرآن كتابا . يا لعلىّ أبا ، ويلمّ لذات الشباب معيشة . * * * *