ابراهيم ابراهيم بركات
289
النحو العربي
فأنت ترى أنه لا يصح الإخبار بالتمييز في الأمثلة السابقة : ( منزلة - حسبا - قولا - إخلاصا - ثقة - إتقانا ) عن المفضل ( هو - هو - أنا - أنا - هما - هما ) ، حيث لا يقال : هو منزلة . . . إلخ ، ولكن يجوز : هو منزلته أعلى ، وحسبه أشرف ، أنا قولي أصدق ، وإخلاصي أكثر ، هما ثقتهما أشد ، وإتقانهما أفضل ، كما أننا لو جعلنا اسم التفضيل فعلا لصحّ جعل تمييزه فاعلا له ، فيجوز ( علت المنزلة - شرف الحسب - صدق القول - كثر الإخلاص - اشتدت الثقة - فضل الإتقان ) ، كما يجوز أن يكون المفضل فاعلا لاسم التفضيل كذلك ، فيجوز ( علوت منزلة - شرفت حسبا - صدقت قولا - كثرت إخلاصا - اشتددت ثقة - فضلت إتقانا ) . ويحلو للنحاة أن يجعلوا هذا القسم من السببى ، وهذا فيه كثير من الصواب ، إذا تذكرنا أن التمييز في مثل هذه الأمثلة لا يصح أن يخبر به عن المفضل إذا كان مبتدأ ، بل يكون مبتدأ مضافا إلى ضمير المفضّل ، مخبرا عنه باسم التفضيل ، ثم يخبر بالجملة الاسمية عن المفضل - كما شرحنا سابقا . فإذا قلت : زيد أحسن منك ثوبا ، فإنك تلحظ : أ - أن الثوب ( التمييز ) ليس زيدا ( المفضّل ) . ب - أن التمييز جزء ينتمى إلى المفضّل . ج - أنه لا يجوز الإخبار بالتمييز عن المفضّل . د - أنه يخبر عن المفضّل بجملة اسمية تتكون من المبتدأ ( التمييز مضافا إلى ضمير المفضل ) وخبره اسم التفضيل . ه - لو جعلنا اسم التفضيل فعلا لجاز أن يكون التمييز فاعله ، أو المفضل فاعلا له . يذكر ابن مالك : « أفعل التفضيل المميز بسببي ، نحو : زيد أكثر مالا ، وعلامة السببى صلاحيته للفاعلية بعد تصيير ( أفعل ) فعلا ، كقولك في زيد أكثر مالا : زيد كثر ماله . . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) شرح التسهيل 2 - 381 .