ابراهيم ابراهيم بركات
273
النحو العربي
أما إذا قلت : على التمرة مثلها ، فإن طرفي المماثلة لم يكتملا ، حيث لم يذكر إلا طرف واحد وهو ( التمرة ) التي قدّر بقدرها شئ آخر ، يحتاج إليه التركيب ، وهو ما يميز أو يوضح أو يحدد جهة المماثلة المقدرة بالتمرة ، فتقول : زبدا ، ليكون ( زبدا ) منصوبا على التمييز للمماثلة ، ولتتمم طرفي المماثلة . ومن أمثلة ذلك قولك : لي مثلها إبلا وشاء ، عندي غيره كتابا ، اشترى مثله قلما ، أتاني غيره ضيفا ، سأطالب بغيره حكما . تجد أن ( مثل وغير ) في الأمثلة لهما موقعهما الإعرابىّ في الجملة ، فهما على الترتيب : ( مبتدأ مؤخر ، ومبتدأ مؤخر ، ومفعول به ، وفاعل ، ومجرور بالباء ) ، أما ما بعدهما : ( إبلا وشاء ، كتابا ، قلما ، ضيفا ، حكما ) فهو منصوب على التمييز . تلحظ إضافة : ( مثل وغير ) إلى ضمير المقدر به المفسّر بالتمييز المنصوب ، فتمام الاسم في المماثلة والمغايرة هو الضمير الذي أضيف إليه ( مثل وغير ) ، أما ( مثل وغير ) فهما المميّزان لأنهما مقدار في المعنى . من ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تسبّوا أصحابي ، فو الّذى نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه » « 1 » . حيث ( ذهبا ) تمييز ل ( مثل ) ، لأنه شبيه بالمقدار ، أي : مقدار أحد ذهبا . 7 - تمييز المفرد المبين للنوع : مما يستخدم تمييزا للمفرد ؛ وليس دالّا على مقدار يفيد الوزن أو الكيل أو المساحة أو شبه ذلك ؛ أن تقول : عندي خاتم حديدا ، للقاعة باب خشبا ، . . . إلخ . فكلّ من ( حديد وخشب ) منتصب على أنه تمييز لخاتم وباب ، وليس كلّ منهما دالا على مقدار ، وإنما هو مبين لأصل مميزه ، فالعلاقة بين المميّز والتمييز إنما هي بيان للأصل أو النوع . ومن النحاة من يجعل ( حديدا وخشبا ) في موضعيهما حالا . ومنه كذلك : هذه جبة صوفا ، وهذا قميص حريرا ، اشترى ساعة ذهبا ، وخاتما فضة ، للحديقة باب صاجا .
--> ( 1 ) مختصر سنن أبي داود : 7 - 34 / باب النهى عن سب أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .