ابراهيم ابراهيم بركات
249
النحو العربي
تحليل بعض التراكيب في الاستثناء نلفت - في هذا الجزء - النظر إلى تحليل بعض التراكيب الخاصة في الاستثناء ، لأن في تحليلها إعمالا للفكر ، والتدريب على كيفية الربط بين التوجيه المعنوي والتوجيه النحوي ، والجانبان أساس كل تركيب لغوى . في قوله تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [ هود : 43 ] . يجوز توجيه الاستثناء في هذه الآية إلى أربعة أوجه « 1 » : وجهان يكون فيهما الاستثناء متصلا ، ووجهان يكون الاستثناء فيهما منفصلا منقطعا . فأما وجها الاستثناء المتصل فهما : الأول : أن يكون ( من رحم ) بمعنى : الراحم ، وسائر التركيب على حقيقته ، فيكون الكلام : لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلا الراحم ، و ( من رحم ) مستثنى مبنى في محل نصب ، أو يعرب على البدلية من اسم ( لا ) النافية للجنس ؛ لأن الراحم من جنس العاصم ، فالعاصم ينطلق على ابن آدم ؛ لأنه يجوز أن يعصم من يرحمه . الثاني : أن يكون ( عاصم ) بمعنى المعصوم ، و ( من رحم ) بمعنى المرحوم ، ويكون الكلام : لا معصوم اليوم إلا المرحوم ، والمرحوم من جنس المعصوم ، وداخل تحته في معناه . ومنهم من يجعل عاصما بمعنى معصوم على معنى النسب ، أي : ذا عصمة ، فيكون ( لا عاصم ) ( لا ذا عصمة ) . لكنهم يختلفون فيما بينهم في جواز حمل فاعل بمعنى مفعول على النسب ، فيوجد من يجيز ذلك ، ويوجد من لا يجيزه . أما الذين لا يجيزون أن يكون فاعلا بمعنى مفعول على معنى النسب فإنهم يشترطون أن يكون فاعلا على بابه في اسم
--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 2 - 325 / المقتضب 4 - 412 / الخصائص 1 - 152 / المنتخب الأكمل / 132 / الدر المصون 6 - 332 .