ابراهيم ابراهيم بركات
21
النحو العربي
لكننا إذا أمعنا التركيب الذي يرد فيه الحال نجد أن الحال إنما تنصب لإسقاط حرف الجر السابق عليها في كل صورها اللفظية . وأستدلّ على ذلك بما فهمه النحاة من أن الحال مفعول فيها الأمر ، فعندما أقول : جئت راكبا ؛ فإن الأصل : جئت في حال ركوب ، وأن الحال حدث ، ولا بد من التعبير بالحدث ومحدثه ؛ ولذا فإن التقدير الأكثر صحة أن يكون : جئت في حال راكب ، حذف حرف الجر ، فنصب ما بعده على نزع الخافض ، ولأن لفظ الحال تدل بمدلولها على ما يؤديه سياق كلمة ( راكب ) ، وعلاقتها بما قبلها ، فكأننى أكرر اللفظ مرتين في الجملة ، مرة بلفظه ، وأخرى من المقام والسياق ، فآثرت العربية حذف اللفظ ، فانتقلت العلامة الإعرابية الدالة على حذف الخافض إلى ما يليه ، فأصبح الحال في حال نصب دائم « 1 » . وهذه الفكرة مفصلة في كتاب : نزع الخافض - دراسة في عوامل النصب في التراث النحوي . ثانيا : العوامل التي يجوز لها أن تنصب الحال : جمهور النحاة يذهبون إلى أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها . والعوامل التي تعمل النصب في الحال ما يأتي : - الفعل المتصرف : نحو : انطلق محمود مسرعا . ( مسرعا ) حال منصوبة من الفاعل ( محمود ) ، والعامل الفعل المتصرف ( انطلق ) . - الصفة المشتقة المتصرفة : ( اسم الفاعل وصيغ المبالغة ، واسم المفعول والصفة المشبهة ) ، نحو : إنها محمودة الخلق ساميا - على كاتب الدرس دقيقا - هو شرّاب الدواء مرا - إنه حذر الخطر وهو يؤدى اللّعبة - هو طاهر الثوب مصليا . ( ساميا ) حال من ( الخلق ) والعامل فيها اسم المفعول ( محمودة ) ، و ( دقيقا ) حال من ( الدرس ) ، والعامل فيها اسم الفاعل ( كاتب ) ، و ( مرا ) حال من ( الدواء ) ، والعامل
--> ( 1 ) ينظر : المقتضب 4 - 166 ، 400 .