ابراهيم ابراهيم بركات
206
النحو العربي
بدلا فإنه يكون مستثنى استثناء حقيقيا ، ويكون المستثنى بالمكررة مرتبطا معنويا بالمستثنى بإلا التي تسبقها ، وحينئذ تطبق قواعد الاستثناء المذكورة سابقا على واحد فقط من المستثنيات ، أما ما عداه فإنه يجب نصبه ، ذلك على النحو الآتي : أولا : إن كان الاستثناء مفرغا ، أي : أن الكلام ناقص منفىّ ، فإنك تشغل العامل المفرغ بواحد من المستثنيات المتعددة ، وتنصب سائرها ، فتقول : ما حضر إلا أحمد إلا سميرا إلا محمدا ، برفع ( أحمد ) ، أو ( سمير ) ، أو محمد ، ونصب الآخرين . ما عاقبنا إلا عليّا إلا إسماعيل إلا محمودا . بنصب واحد من المستثنيات الثلاثة على المفعولية للفعل ( عاقب ) ، ونصب الآخرين على الاستثناء . ما كوفئ إلّا محمود إلا عليا إلا سميرا . برفع ( محمود ) أو أحد المستثنيات على النيابة عن الفاعل ، ونصب الآخرين على الاستثناء . ذلك لأن ما بعد المستثنى الأول كأنه بعد إيجاب أو إثبات ، فالنفى ينتقض بأداة الاستثناء الأولى ، ومن هنا وجب نصب المستثنيات الأخرى . ثانيا : إذا كان الاستثناء تامّا موجبا ، أي : غير مفرغ وليس به أداة نفى ؛ فإنك تنصب كلّ المستثنيات على الاستثناء ، فتقول : حضر الجميع إلا محمودا إلا هشاما إلا ثابتا . بنصب كل من « محمود وهشام وثابت » على الاستثناء ، ويفهم من المعنى أن جميع هؤلاء مستثنون ، وكلهم لم يأتوا ، على اعتبار أن حكم جميع ما بعد ( إلا ) مستثنى من حكم المستثنى منه . ثالثا : إن كان الاستثناء تامّا منفيا ، أي : غير مفرغ ، وبه أداة نفى ، فإنك تطبق قاعدة الاستثناء الخاصة بهذا النوع من الكلام على واحد من المستثنيات ، وتوجب النصب في سائرها ، أي : أنه يجوز أن يعرب واحد من المستثنيات على الاتباع من المستثنى منه بدل بعض من كلّ ، ويجب نصب ما سواه ، فتقول : ما حضر الأقارب إلا أبوك إلا أخاك إلا عمّك . برفع ( أب ) على الإبدال من المستثنى منه ( الأرقاب ) ، وهو فاعل مرفوع ، ونصب كل من ( أخ ) و ( عم ) على الاستثناء ،