ابراهيم ابراهيم بركات

17

النحو العربي

ب - ومن الحال التي لا يستغنى عنها والتي يكون معناها هو المقصود من إنشاء الجملة - الحال التي تكون في جملة صلة ومعناها فاصل بين مدلولات ما دل عليه الموصول ، إذ الموصول من المبهمات ، وتكوّن مع الاسم الموصول تحديدا وتخصيصا للمقصود من الموصول . يظهر ذلك فيما إذا قلت : الذي جاء ماشيا يحصل على كوب عصير « 1 » . حيث ( ماشيا ) حال من الفاعل الضمير المستتر في ( جاء ) ، ومعناها هو الفاصل بين مدلولات الاسم الموصول ، إذ إن ( الذي جاء ) يطلق على كثيرين ، ولكن المقصود منهم نوع واحد ، وهو الماشي ، والذي يخصص ذلك إنما هو الحال ، من هنا لا يستغنى عن الحال ، وتصبح لازمة . من ذلك قول الشاعر : إنما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرجاء « 2 » ج - وتكون الحال لازمة إذا لم يوجد أحد ركنى الجملة ، ويكون ذلك في الجملة الاسمية ، كأن تكون الحال قائمة مقام الخبر إذا لم يوجد في الجملة الاسمية خبر ، حيث إن المعنى المذكور لا يصلح أن يتمم معنى المبتدأ ، فينصب لفظه لدلالته على الحالية من متعلق بما قبله . كأن تقول : زيد بك واثقا « 3 » . حيث ( واثقا ) حال منصوبة من ( زيد ) ، وهي قائمة مقام الخبر ، حيث ( زيد ) مبتدأ ، ولا تصحّ شبه الجملة خبرا عن المبتدأ لعدم إفادتها معنى فيه ، ولكنها متعلقة بالوثوق . ومنه : شربى العصير مستساغا ، مشاهدتى المنظر مؤثّرا .

--> ( 1 ) جملة ( يحصل ) في محل رفع خبر المبتدأ ( الذي ) . ( 2 ) ( إنما ) حرف توكيد ونصب مبنى ، لا محل له من الإعراب ( ما ) كافة لأن عن عملها حرف مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( الميت ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( من ) اسم موصول مبنى على السكون في محل رفع ، خبر المبتدأ . ( يعيش ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : ( هو ) ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها من الإعراب . ( كثيبا ) حال من الفاعل المستتر منصوبة ، وعلامة نصبها الفتحة ، ( كاسفا ) حال ثانية منصوبة ، وعلامة نصبها الفتحة ( باله ) فاعل لاسم الفاعل كاسف مرفوع وعلامة رفعه الضمة ، وضمير الغائب مبنى في محل جر بالإضافة . ( قليل ) حال ثالثة منصوبة وعلامة نصبها الفتحة . ( الرجاء ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( 3 ) حاشية التصريح : 1 - 378 .