ابراهيم ابراهيم بركات
162
النحو العربي
في الاستثناء المنقطع الانقطاع في الاستثناء هو ألا يكون المستثنى بعض المستثنى منه حقيقة أو مجازا ، ويتحقق ذلك بطرق : إحداها : ألا يكون المستثنى من جنس المستثنى منه ، نحو : جاء القوم إلا حمارا . ثانيتها : ألا يدخل المستثنى تحت أفراد المستثنى منه ، نحو : جاء أبناؤك إلا ابن أخيك . ثالثتها : ألا يناقض ما بعد ( إلا ) حكم ما قبلها ، نحو : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [ الدخان : 56 ] . ويمكن أن يكون على قسمين عند النحاة « 1 » : أولهما : استثناء منقطع يمكن أن يتسلط فيه العامل على المستثنى ، أي : يتوجّه إليه ، وذلك إذا جاز أن ينطلق فيه لفظ المستثنى منه على المستثنى عن طريق المجاز ، ويجوز أن يحلّ محلّه في التركيب . كأن تقول : ما جاءني أحد إلا حمارا ، ما في الدار أحد إلا ثورا . ذلك أن الحمار والثور مما يتصل بالآدميين ، ومما يكون موجودا معهم ، مختلطا بهم ، فالمستثنى - وإن لم يكن من جنس المستثنى منه - فهو داخل تحته مجازا بالاختلاط واحتمالية الدخول تحت الحكم الأول ، حيث إن الدار تجمع الآدميين والدوابّ وما يخالطهم ، وكأن المتحدث نفى في الدار الوجود الخاص بمن يعقل في ظلّ التعبير بأحد على من يعقل وما لا يعقل مما يتصل بالآدميين ، وذلك عن طريق المجاز ، ثم استثنى شيئا مما لا يعقل . كما أنه يمكن القول : ما جاءني إلا حمار ، فأمكن إطلاق المستثنى موضع المستثنى منه في التركيب ؛ وهذا يقسم إلى قسمين : استثناء منقطع مجازى موجب . استثناء منقطع مجازى منفى . والآخر : استثناء منقطع لا يمكن فيه أن يتسلط العامل على المستثنى ، وذلك إذا لم يجز أن ينطلق فيه لفظ المستثنى منه على المستثنى على سبيل المجاز ، إلى جانب
--> ( 1 ) ينظر : المنتخب الأكمل 129 .