ابراهيم ابراهيم بركات
160
النحو العربي
اعتداد بسبق ( إلا ) مع المستثنى للمستثنى منه ، فالرتبة محفوظة مع هذا الحكم . إذا قلت : كتبت الصفحة إلا سطرين ، فإن المعنى المفهوم هو إثبات الكتابة لما قبل ( إلا ) وهو الصفحة ، ونفيها عما بعدها وهو ( السطران ) . فإذا قلت : ما كتبت الصفحة إلا سطرين ، فإن المعنى المفهوم هو نفى الكتابة عما قبل ( إلا ) وهو الصفحة ، وإثباتها لما بعدها ، وهو ( السطران ) . لذلك فإن المخالفة في الحكم بين المستثنى والمستثنى منه قائمة - إن نفيا وإن إثباتا . ويقسم أسلوب الاستثناء بالنسبة للمستثنى إلى قسمين : 1 - استثناء متصل : وهو ما كان فيه المستثنى بعض المستثنى منه محكوما عليه بنقيض حكمه ، نحو : ما أرى من الرجال إلا واحدا ، فالواحد بعض الرجال ، أو : منهم . والحكم الذي حكم عليه به مناقض لحكم المستثنى . 2 - استثناء منقطع : وهو ما لم يكن فيه المستثنى بعض المستثنى منه ، سواء أكان من غير جنسه ، أم كان غير داخل تحت أفراده ، أو ما فقد فيه المستثنى المخالفة في الحكم لما قبله . مثال الأول : أقبل الجميع إلا سيارة ، وجاء بنوك إلا ابن محمد ، فابن محمد المستثنى لا يدخل في أبناء المخاطب . ومثال الثاني : قوله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [ النساء : 29 ] « 1 » . فالمستثنى منه ( أموال ) منتفى أكله بالباطل ، ثم يستثنى من كل ذلك التجارة في حلال ، فيفهم من الاستثناء المنقطع المعنى : لكن تجارة عن تراض منكم جائزة ، أو : لكن كون تجارة عن تراض منكم حلالا لكم .
--> ( 1 ) ( لا ) حرف نهى جازم مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( تأكلوا ) فعل مضارع مجزوم بعد لا الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل . ( أموالكم ) أموال : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، وهو مضاف ، وضمير المخاطبين مبنى في محل جر ، مضاف إليه . ( بينكم ) ظرف مكان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، متعلق بالأكل ، وضمير المخاطبين مبنى في محل جر ، بالإضافة . ( بالباطل ) جار ومجرور ، وشبه الجملة في محل نصب على الحالية . ( إلا ) حرف