ابراهيم ابراهيم بركات
14
النحو العربي
فالصفة تفرق بين اسمين مشتركين في اللفظ ، أما الحال فهي زيادة في الفائدة والخبر ، فإذا قلت : أقبل محمد المبتسم ، يعنى هذا أن هناك من يسمى محمدا آخر ، ففرقت بالصفة ، لكنك إذا قلت : أقبل محمد مبتسما ، زدت في الإخبار بالحال . كما أن الحال تشترك مع تمييز النسبة غير المحول في معنى الوصفية . فإذا قلت : لله دره فارسا ، فإن التمييز ( فارسا ) وإن كان يلمس فيه معنى الوصفية إلا أنه لا يقصد به بيان الهيئة ، وإنما بيان جنس المتعجب منه « 1 » . فبعد أن تعجبت منه بالقول : ( لله دره ) ميزت جهة التعجب بالمعنى المفهوم من ( فارسا ) . فالسمة الفارقة بين الحال وبعض أنواع التمييز إنما هي بيان الهيئة التي تميّز الحال . أما ما يميز الحال عن بعض معاني النائب عن المفعول المطلق التي يمكن أن تتداخل معها إنما هو الوصفية ؛ لأن معاني النائب عن المفعول المطلق لا يلمس فيها معنى الوصفية . فإذا قيل : رجع القهقرى ، فإن ( القهقرى ) ليس صفة ، وإنما هي لبيان نوع الرجوع ، وليس هيئته . والتشابه المعنوي قائم - بقوة - بين الخبر والنعت والحال ، ولذلك فإنه يمكن لك أن تحول كلا من الحال والخبر والنعت إلى الآخر عن طريق التغيير في بنية الجملة أو التركيب المنشأ . مثال ذلك : - أكلت البرتقالة ناضجة ( حال منصوبة ) . - البرتقالة ناضجة ( خبر مرفوع ) . - أكلت البرتقالة الناضجة ( نعت منصوب ) . - البرتقالة الناضجة مأكولة ( نعت مرفوع ) . - أمسكت ببرتقالة ناضجة ( نعت مجرور ) . ولك أن تجرى هذه التغييرات والعلاقات المعنوية في كلّ مما يأتي : - محمد وسمير مبتسمان .
--> ( 1 ) ينظر شرح الألفية لابن الناظم : 311 .