ابراهيم ابراهيم بركات

128

النحو العربي

وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [ الصافات : 111 ] ، حيث ( نبيّا ) حال منصوبة من ( إسحاق ) ، والعامل ( بشّر ) ، وأنت تلحظ أن زمن الحال ، وهو زمن النبوة ، يكون بعد زمن العامل مع صاحبه ، وهو زمن التبشير . ومن ذلك أن تقول : ابر هذه الخشبة قلما ، ابن هذا المكان بيتا ، خط هذا الثّوب قميصا . كلّ من ( قلما ، بيتا ، قميصا ) حال منصوبة ، وزمنها يكون بعد زمن العامل ( ابر - ابن - خط ) ، فهي أحوال مقدرة . ويجوز أن يكون منه قوله تعالى : وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً [ الأعراف : 74 ] . حيث ( بيوتا ) حال من المفعول به ( الجبال ) ، وهي حال مقدرة « 1 » . ج - الحال المحكية : هي الحال التي لا يتفق زمنها مع زمن عاملها وصاحبها ، كما هو الحال في المقدرة ، إلا أن المقدرة يكون زمنها في المستقبل بالنسبة لزمن العامل ، أما المحكية فإن زمنها يكون في الماضي بالنسبة لزمن عاملها ، لذلك سمّوها محكية . ومثالها أن تقول : وقد صادفوا الناس وقد انتظموا معاني الحب والوفاء . فالجملة الفعلية « وقد انتظموا » في محل نصب ، حال من ( الناس ) ، والعامل فيها : ( قد صادفوا ) ، وتلحظ أن زمن انتظام معاني الحب والوفاء قبل زمن مصادفتهم للناس ، فزمن العامل بعد زمن الحال . ومنها أن تقول : أعرض عليه القضية وقد حكم فيها . الجملة الفعلية ( وقد حكم ) في محل نصب ، حال من ( القضية ) ، أو من ضمير الغائب في ( عليه ) ، وزمنها يسبق زمن العامل فيها ، وهو ( أعرض ) .

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 - 94 / الدر المصون 3 - 293 . في إعراب هذه الآية أوجه : - أن تكون الجبال منصوبة على نزع الخافض ، أي : من الجبال ، فتكون ( بيوتا ) مفعولا به . - أن يضمن ( تنحتون ) معنى الفعل المتعدى إلى مفعولين ، أي : تتخذون ، أو تصيرون ، فيكون كلّ من الجبال وبيوت مفعولا به ، والتقدير : تتخذون الجبال بيوتا . - أن يكون ( الجبال ) هو المفعول به .