ابراهيم ابراهيم بركات
118
النحو العربي
1 - الحال المؤكدة لعاملها : هي الحال التي تكون من لفظ عاملها أو معناه ، فإذا كانت الحال من لفظ عاملها ومعناه فهي مؤكدة له لفظا ومعنى ، نحو قوله تعالى : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [ النساء : 79 ] . ف ( رسولا ) حال من المفعول به كاف المخاطب في أرسلناك ، وهي من لفظ العامل ( أرسل ) ومعناه ، فهي مؤكدة لفظا ومعنى . ومثل ذلك قول الشاعر : أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته * والزم توقّى خلط الجدّ باللعب « 1 » ( مصيخا ) حال منصوبة من الفاعل المستتر في ( أصخ ) ، وتقديره : ( أنت ) ، وهي من لفظ العامل ( أصخ ) ومعناه . وإذا كانت الحال من معنى عاملها دون لفظه فهي مؤكدة له معنى فقط ، ومن ذلك قوله تعالى : فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها [ النمل : 19 ] ، حيث ( ضاحكا ) حال من الفاعل المستتر في تبسم ، وهي من معنى التبسم دون لفظه ، فهي حال مؤكدة للعامل ( تبسم ) معنى . ومن النحاة من يرى أن الضحك غير التبسم فتكون حالا مبينة . ومن ذلك قوله تعالى : ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [ التوبة : 25 ] . وقوله تعالى : وَلَّى مُدْبِراً [ النمل : 10 ، القصص : 31 ] . كلّ من ( مدبرين ، ومدبرا ) حال من الفاعل : ضمير المخاطبين في ( وليتم ) وضمير الغائب المستتر في ( ولى ) ، لكنهما من معنى العامل ( ولى ) دون لفظه . ومنه قوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ البقرة : 60 ، الأعراف : 74 ، هود : 85 ، الشعراء : 183 ، العنكبوت : 30 ] . حيث ( مفسدين ) حال من الفاعل ( واو الجماعة ) في ( تعثوا ) . وهي مؤكدة لمعنى الفعل ( تعثى ) ، وهو بمعنى الفساد ، ففهم معناها من معنى عاملها .
--> ( 1 ) شرح التصريح 1 - 387 .