ابراهيم ابراهيم بركات
114
النحو العربي
- ومنهم من يجعلها مصدرا جاءت على مثال فاعلة . ويعللون لعدم جواز تقدم الحال على صاحبها المجرور بأن تعلق العامل بالحال ثان لتعلقه بصاحبها ، فحقه أن يتعلق بهما بواسطة واحدة ، لكنه يمنع من ذلك أن الفعل لا يتعلق بحرف واحد إلى شيئين ، فجعلوا عوضا عن ذلك التزام تأخير الحال ، ولكنه يبدو أن السبب غرض معنوي ، حيث الالتباس المعنوىّ بين الحال وصاحبها . لكن كثيرا من النحاة يجيزون تقدم الحال على صاحبها المجرور « 1 » ، ومنهم الأخفش وأبو علي الفارسي وابن جنى وابن كيسان وابن برهان وابن ملكون ، وبعض الكوفيين واختاره ابن مالك . ومما يستشهدون به على جواز التقديم ما ذكره أبو علي من المثل : زيد خير ما يكون خير منك ، التقدير : زيد خير منك خير ما يكون ، فجعل ( خير ما يكون ) حالا من الكاف في ( منك ) ، وقدمها عليه . ويستشهدون كذلك بقول الشاعر : تسلّيت طرّا عنكم بعد بينكم * بذكركم حتّى كأنكم عندي حيث ( طرا ) بمعنى ( جميعا ) حال من ضمير المخاطبين في ( عنكم ) ، وهو في محل جر بحرف الجر ( عن ) ، وقد تقدمت عليه . والجمهور يجعلون ذلك ضرورة . ومما يستشهدون به على التقدم قول المخبل السعدي : إذا المرء أعيته المروءة ناشئا * فمطلبها كهلا عليه شديد « 2 »
--> ( 1 ) ينظر : عمدة الحافظ 424 / شرح الكافية للرضي 1 - 206 / البحر المحيط 8 - 549 / شرح التصريح 1 - 379 / شرح القمولي 1 - 27 . ( 2 ) ( إذا ) اسم شرط غير جازم مبنى في محل نصب على الظرف ، مضاف إليه ، العامل فيه الجواب . ( المرء ) فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده ، وعندي أنه مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، حيث ذكر الاسم بعد أداة شرط غير جازمة . ( أعيته ) فعل ماض مبنى على الفتحة المقدرة ، والتاء للتأنيث ، وضمير الغائب مبنى في محل نصب ، مفعول به . ( المروءة ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . والجملة الفعلية مفسرة