ابراهيم ابراهيم بركات

71

النحو العربي

ومثالها مسبوقة بالنفي قوله تعالى : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [ فاطر : 36 ] . حيث الفاء سببية ، إذ المعنى : لا يكون قضاء عليهم فلا يكون موت لهم ، انتفى السبب فانتفى المسبّب عنه . ويكون المضارع ( يموتوا ) منصوبا ، وعلامة نصبه حذف النون بعد فاء السببية التي أضمر بعدها ( أن ) المصدرية عند جمهور النحاة . وتلحظ أن زمن المسبب يكون مستقبلا بالنسبة لسببه ؛ لأن السبب يحدث أو لا فينتج عنه المسبب . ومنه قولك : ما تحترم غيرك فيقدروك ، لا يفتح الشباك فيتجدد الهواء . وقولهم « 1 » : ما يأتيني زيد فأعطيه ، يحتمل وجهين من المعنى : أولهما : أن يكون الإتيان سبب العطاء ، والآخر : أن يكون العطاء حالا للإتيان ، أما المعنى الأول فإنه من القاعدة الحالية حيث لا يكون إتيان فلا يكون عطاء ، فانتفاء السبب يحدث عنه انتفاء المسبب عنه ، فتكون الفاء سببية ، وينصب المضارع بعدها ؛ لأن المسببية تستوجب للمسبب عنها استقبالا في الزمن ، وأما المعنى الثاني فإن المضارع يرفع معه ؛ لأن الحالية تستوجب اقترانية الزمن وحاليته ، وبالتالي لا ينصب معها ، وإنما يرفع . مثال فاء السببية بعد الطلب بأنواعه المختلفة ما يأتي : - بعد الأمر : قول أبى النجم العجلي : يا ناق سيرى عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا « 2 »

--> ( 1 ) ينظر : الرد على النحاة : 35 . ( 2 ) ينظر : الكتاب 3 - 35 / المقتضب 2 - 14 / شرح ابن يعيش 7 - 26 / شرح الشذور 318 / ضياء السالك 3 - 176 . عنقا : ضرب من السير . ( يا ناق ) يا : حرف نداء مبنى لا محل له من الإعراب . ناق : منادى مبنى على الضم في محل نصب . ( سيرى ) فعل أمر مبنى على حذف النون ، وياء المخاطبة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل . والجملة الفعلية جواب النداء لا محل لها من الإعراب . ( عنقا ) نائب عن المفعول المطلق منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( فسيحا ) نعت لعنق منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( إلى سليمان ) إلى : حرف جر مبنى ، -