ابراهيم ابراهيم بركات

5

النحو العربي

الجملة الفعلية : فعل معلوم ، وفاعل أو نائبه مجهول ، مع أن الفعل المعلوم مسند ، والفاعل المجهول مسند إليه . وما سبق من مفهوم يكون على النقيض من القول : صديقي . . . ويسكت المتحدث ، فيكون التساؤل عن الحدثية التي تصبح المفاد من الإخبار ، ويكون الاسم هو المخبر عنه ، وما يجاب به هو المخبر به ، وقد يكون حدثا ، كالقول : غرق . ومنه يتبين أن هناك فرقا احتماليا أو فرضيا في المعنى بين الجملة الاسمية والجملة الفعلية يتمثل في إرادة الإخبار ، ولو كانتا تحملان لفظين متماثلين كما سبق من : غرق صديقي ، أو : صديقي غرق . للجملة الفعلية ركنان أساسان ، الفعل وفاعله ، أو ما ينوب عنه ، ويطرأ عليهما تغيرات لغوية في التركيب ، كما يتعرضان لقضايا لغوية متنوعة ، وقد يحتاجان إلى ما يتممهما . وأرى أن نعرض لكل ركن على حدة ، مع ذكر القضايا اللغوية المشتركة . الفعل يعرف سيبويه الفعل في قوله : « أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء ، وبنيت لما مضى ، ولما يكون ولم يقع ، وما هو كائن لم ينقطع » « 1 » وتناقل النحاة بعد ذلك هذه المعاني ليجمعوا بين الحدثية والزمن في تعريف حدّ الفعل ، حيث إن الفعل إنما هو ما يدلّ على معنى في نفسه مقترن بزمن ، وإنما ينحصر الفعل من حيث ما دلّ على معنى في نفسه في الأحداث فقط ، وهي المصادر دون غيرها من أقسام الاسم ؛ لذلك فإن الفعل إنما هو لفظ أو كلمة تدلّ على حدث في زمن . فإذا قلت : ( سمع ) فإن هذه الكلمة تدل على سمع من زمن مضى . والأمر ذاته يمكن أن تفهمه من قولك : علم ، استفتح ، تعلّم ، يفهم ، يشرب ، انتبه ، افتح . . . إلخ . حيث تدل هذه الكلمات على : علم في زمن مضى ، واستفتاح ، وتعلّم في زمن مضى ، وفهم وشرب في زمن حالي ، وانتباه وفتح في زمن مستقبلي .

--> ( 1 ) الكتاب 1 - 12 .