ابراهيم ابراهيم بركات
275
النحو العربي
أما قول الشاعر : إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهنّد « 1 » فقد جاء في الضحاك ثلاث روايات : الرفع ، والنصب ، والجر « 2 » . ورواية النصب على أنه مفعول معه ، والواو للمصاحبة لغير التبعية . أما العامل فيه فهو ( حسب ) ، وهو اسم يشبه الفعل بمعنى ( كاف ) ، وعليه فإن الواو لا تكون عاطفة . ومن المفعول معه ما يذكر بعد ما فيه معنى الفعل دون حروفه ، ونصبه قليل ، لكن رفعه كثير ، فيجوز لك أن تقول : ما لك ومحمدا ، بنصب ( محمدا ) على أنه مفعول معه ، والعامل فيه الجار والمجرور ، ففيهما معنى الفعل ، حيث يتعلقان بفعل محذوف - على حد قول جمهور النحاة . أو : أن العامل فيه فعل مضمر يقدر بالقول : ما تصنع ومحمدا . ومنه ما يستشهد به النحاة من قول مسكين الدارمي « 3 » : فمالك والتلدد حول نجد * وقد غصّت تهامة بالرجال « 4 » حيث نصب ( التلدد ) على أنه مفعول معه بعد واو المصاحبة ، والعامل فيه شبه الجملة ، وفيها معنى الفعل ، أو : فعل مقدر ، والتقدير : ما تصنع والتلدد .
--> ( 1 ) الأمالي للقالى 2 - 262 / شرح ابن يعيش 2 - 51 / شرح الأشمونى 2 - 364 . ( إذا ) اسم شرط غير جازم في محل نصب على الظرفية . ( كانت ) فعل ماض تام ، بمعنى : وقع ، حصل ، حدث ، والتاء للتأنيث . ( الهيجاء ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( العصا ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، منع من ظهورها التعذر . ( فحسبك ) الفاء واقعة في جواب الشرط مبنية لا محل لها . ( حسب ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، سد مسد الخبر ، أو : مسد المبتدأ المؤخر . ( 2 ) ( الضحاك ) بالجر على أنه مقسم به مجرور ، والواو للقسم ، ورواية الرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف تقديره : كافيك . أو أن خبره ( سيف ) ، وخبر حسبك محذوف ، أو هو مبتدأ بلا خبر . ( 3 ) الكتاب 1 - 308 / الجمل 319 / شرح ألفية ابن معطى 1 - 589 / شرح ابن يعيش 2 - 50 . التلدد : التحير والتلفت يمينا وشمالا ، غصت : امتلأت . ( 4 ) ( ما ) اسم استفهام مبنى في محل رفع ، مبتدأ . ( لك ) شبه جملة في محل رفع ، خبر المبتدأ ، أو متعلق بخبر محذوف .