ابراهيم ابراهيم بركات

266

النحو العربي

ولما كان كذلك تعيّن أن ينصب الثاني على المصدرية بفعل محذوف وجوبا ؛ لأن الأول تضمن معناه . ومنه قولك : لدىّ قول قول الناصحين . بنصب ( قول ) الثانية على المصدرية . صدرت منه إجابة إجابة المتقنين . ( إجابة ) الثانية منصوبة على المصدرية . لي سعى سعى المخلصين . بنصب كلمة ( سعى ) الثانية على المصدرية . ومنه قول أبى كبير الهذلي : ما إن يمسّ الأرض إلا منكب * منه وحرف الساق طىّ المحمل « 1 » ( طىّ ) منصوب على المصدرية لفعل محذوف تقديره : يطوى ، فهو مسبوق بجملة ( ما إن يمس الأرض منه إلا منكب ) ، وهي بمنزلة ( له طي ) في المعنى ، فمعناها : مدمج الخلق لا يمس الأرض منه إلا منكبه لخماصة بطنه ، وذلك كطىّ المحمل ، فهي مشتملة على المصدر وصاحبه ضمنا ، والمصدر الثاني ( طي ) فيه إشعار بالتشبيه ، وليس في الجملة الأولى ما يصلح للعمل في المصدر . ملحوظتان : أولاهما : يجوز أن ترفع المصدر الثاني على أنه بدل من الأول ، أو خبر لمبتدأ محذوف ، فعندما تقول : عندي قول قول الناصحين . تكون شبه الجملة ( عندي ) في محل رفع ، خبر مقدم ، و ( قول ) الأول مبتدأ مؤخر مرفوع ، أما ( قول ) الثانية فيجوز أن ينصب على المصدرية بفعل محذوف ، ويجوز أن يرفع على البدلية من ( قول ) الأولى ، أو على الخبرية لمبتدأ محذوف ، تقديره : هو . وإذا كان نكرة فإنه يجوز فيه الاتباع على الصفة كذلك ، لكن الصفة تمتنع حال ما إذا كان معرفة .

--> ( 1 ) ( ما ) نافية ، ( إن ) زائدة ( المحمل ) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية علاقة السيف . يصف الشاعر إضمار فرسه بأنه إذا اضطجع فإنه لا يمس الأرض منه إلا منكبه وحرف ساقه . فهو خميص البطن مدمج الخلق كطى المحمل .