ابراهيم ابراهيم بركات
26
النحو العربي
يجعل النحاة الرفع أصله أن يكون للفاعل ، وجميع ما يرفع من الأسماء راجع إليه بوجه ما . فما يرفع من العمد إنما يرفع بالحمل على الفاعل « 1 » . ويختلف النحاة فيما بينهم في عامل رفع الفاعل - حيث إنه الأصل - وذلك على النحو الآتي « 2 » : أولا : ارتفع الفاعل بالعامل المسند إليه من فعل أو ما ضمن معنى الفعل ، حيث يرفع حقيقة لفظا ومعنى إن خلا من الأحرف الزائدة التي تسبقه ( من والباء ) ، نحو : حضر المجتهد : مُخْتَلِفاً أَلْوانُها [ فاطر : 27 ] ، ويرفع الفاعل حكما أو تقديرا إن سبق بأحد الحرفين الزائدين ، نحو : ما جاء من أحد : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ الرعد : 43 ] ، فكل من ( أحد ، ولفظ الجلالة : اللّه ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، أو جر بالإضافة إلى العامل ، كما في قوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ . . [ الحج : 40 ] ، وعلى هذا سيبويه وجمهور النحاة . ثانيا : يرفع بالإسناد ، فيكون عامل رفعه معنويا ، وعلى هذا هشام وخلف الأحمر « 3 » . ثالثا : يرفع الفاعل لشبهه بالمبتدإ ، ذلك أن المبتدأ يخبر عنه بالخبر ، والفاعل يخبر عنه بفعله . وهذا رأى من يذهب إلى أن المبتدأ أصل في الرفع . رابعا : ذهب آخرون إلى أنه يرفع بكونه فاعلا ، أي : أدّى معنى الفاعلية ، أو لإحداثه الفعل ، أي : بمعنى الفاعلية ، ويرد عليه بأنه قد ارتفع ، وإن لم يكن فاعلا في المعنى ، نحو : مات زيد ، وأقام زيد ؟ ، وما قام زيد « 4 » . خامسا : وقال آخرون : ارتفع بالفعل والإسناد معا ، إذ لو تجرد الفعل عن الإسناد لم يرتفع « 5 » .
--> ( 1 ) ينظر : البسيط في شرح الجمل 1 - 259 . ( 2 ) ينظر : التسهيل 77 / المساعد 1 - 386 / شرح شذور الذهب 159 / الهمع 1 - 159 . ( 3 ) ينظر : أسرار العربية 25 / التسهيل 75 / شرح التصريح 1 - 269 / الهمع 1 - 159 . ( 4 ) ينظر : المقتضب 1 - 9 / شرح جمل الزجاجي 1 - 165 . ( 5 ) ينظر : شرح جمل الزجاجي 1 - 165 .