ابراهيم ابراهيم بركات
252
النحو العربي
ومنه : عبد اللّه أظنه جالسا . ( بنصب عبد ) ، فعبد مفعول أول لأظن ، و ( جالسا ) مفعول ثان ، أما الضمير في أظنه فهو راجع إلى المصدر ( الظن ) ، فيكون الضمير مبنيا في محل نصب ؛ لأنه نائب عن المفعول المطلق ومن شواهدهم لذلك : من كلّ ما نال الفتى * قد نلته إلا التّحيّة أي : قد نلت النيل ، فعاد الضمير إلى المصدر ، فناب منابه في محلّ نصب . وكذلك قول الشاعر : هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب « 1 » أي : يدرس الدرس ، فالضمير عائد إلى مصدر الفعل السابق عليه ، فناب عن المفعول المطلق في محل نصب . 4 - عدد المصدر : كما ينوب عن المصدر عدده ، فينصب نائبا عن المفعول المطلق . ذلك نحو : رميته عشرين رمية ، والأصل : رميته رميا عشرين رمية ، فحذف المصدر ( رميا ) ، وأنيب عنه عدده ( عشرين ) . ومنه القول : ضربته عشر ضربات ، وأصبنا الهدف خمس إصابات ، وكذلك قوله تعالى : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً [ النور : 4 ] ، حيث يعرب ( ثمانين ) نائبا عن المفعول المطلق منصوبا ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم . ومنه قوله تعالى : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [ التوبة : 80 ] ، حيث ( سبعين ) منصوبة على النيابة عن المفعول المطلق ؛ لأنها عدد لمرات الفعل . وقد تكون منصوبة على الظرفية .
--> ( 1 ) الرشا : بضم الراء جمع رشوة . والشاعر يهجو رجلا من القراء ، يسمى سراقة بأنه يرائى ، ويقبل الرّشا ، وقد صيره ذئبا أنه يحرص على أخذها .