ابراهيم ابراهيم بركات
23
النحو العربي
أي : مسّها الاكتحال ، ففاعل ( مس ) ضمير مستتر تقديره ( هو ) ، يعود على مصدر ( اكتحل ) . 9 - تركيب خاص بالفاعل ( فعل + ما + فعل ) : يوجد في اللغة تراكيب فعلية تتكون من فعل يتلوه ( ما ) متلوة بفعل ، نحو : قلمّا تزورنى ، كثر ما أعطيتك كتابي ، طالما ألومك لهذا الفعل ، ويعتقد أن هذه الأفعال لا فاعل لها على احتساب أن ( ما ) قد كفّتها ، فلم تطلب فاعلا ، لكن الأمر غير ذلك ، فكلّ فعل لا بدّ له من فاعل ، وتؤول هذه التراكيب على النحو الآتي : أ - أن يقدر ( ما ) حرفا مصدريّا ، فيكون مع ما بعده مصدرا مؤولا في محل رفع ، فاعل ، ويكون التقدير : قل زيارتك ، كثر عطائي ، طال لومى لك . وهذا هو الرأي الأرجح . - أن تقدر ( ما ) زمانية بمعنى ( وقت ) ، فتكون الفاعل ، والتقدير : قلّ وقت زيارتك لي فيه ، كثر وقت عطائي فيه ، كثر وقت لومى فيه ، فيقدر عائد محذوف . - أن تقدر ( ما ) هي الفاعل ، ويكون ما بعدها صلتها . - أن تقدر ( ما ) زائدة ، وما بعدها من اسم يكون فاعلا ، على أن يقدر ضمير مستتر في الفعل الثاني ، فيكون التقدير : قللت تزور أنت لي ، . . . إلخ . وهذه الأفعال لا يقع بعدها إلا الجملة الفعلية ، ما دامت قد ألحقت ب ( ما ) ، فتقول : قلّما أخطأت في إجابة ، كثر ما أجبت ما تطلب . فإذا وقع بعدها اسم مع وجود ( ما ) فإنه يكون ضرورة أو شاذا ، كما جاء في قول المرار الفقعسي : صددت فأطولت الصدود وقلّما * وصال على طول الصدود يدوم « 1 » فإذا خلت هذه الأفعال من ( ما ) فإن الاسم يذكر بعدها ، فتقول : قلّ رجل يقول ذلك ، ويكون الاسم المذكور ( رجل ) فاعلا ، وهذا دليل على أننا يجب أن نجعل فاعلا لهذه الأفعال بتقدير أو بآخر .
--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 1 - 31 ، 3 - 115 / المقتضب 1 - 222 / الخزانة رقم 840 .