ابراهيم ابراهيم بركات
199
النحو العربي
ومثله : إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً [ الإسراء : 101 ] ، وقولك . إخال الأمر يسيرا . حسبت محمدا موجودا . 3 - فاعلا في المعنى ، ويكون ذلك مع الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر ، نحو قوله تعالى : فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً [ المؤمنون . 14 ] ، ( العظام ) مكسوّ فهو الآخذ ، أي . الفاعل في المعنى ؛ لذا استحق أصالة التقديم . ولتلحظ ذلك في : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ الكوثر : 1 ] ، منحنا الأوائل جوائز ، ألبسنا الفائزين أوشحة . 4 - يجمع النحاة على تقديم المفعول المسرح أو غير المقيد بحرف جر على المفعول غير المسرح أو المقيد بحرف جر ، وإن كانوا يجيزون ذلك « 1 » ، فقد لحظت ما يأتي « 2 » : أ - إذا كان المفعول به المسرح ضميرا فإن تقديمه على المجرور ضرورة ؛ ذلك لأن الضمير يجب أن يعتمد في نطقه على كلمة أخرى وهي الفعل ؛ لذا وجب التقدم ، أما المجرور فهو معتمد على حرف الجر في النطق ، نحو : نبّهك صديقك إلى عيب قد أغفلته . أتوه بما أرادوه ، أعلمتك بما لا تعلم . ب - إذا كان المفعول به المسرح معرفة غير الضمير وكان المجرور معرفة فأيّهما قدمت أو أخرت فجائز ، ذلك لعدم الالتباس ، وعدم حاجة المفعول المسرح إلى اعتماد في النطق . ذلك نحو . أتم نعمته عليك ، أتم عليك نعمته ، استعمل منهم الولاة والحكام ، ويجوز . استعمل الولاة والحكام منهم . ج - إذا كان المفعول به المسرح نكرة أو اسما موصولا فإن المجرور يرجح تقديمه عليه ، ذلك حتى لا يحدث التباس بين كون شبه الجملة متعلقة بالفعل ، أي : أنها في موقع المفعول به ، وكونها صفة للنكرة ، أو من مكونات جملة الصلة . ذلك نحو : كتبنا لك أحاديث كثيرة . تذكّرت فيه ما تمنّته ، جعلوا في سيرته العطرة ندوات ، بلغت لك ما لم يبلغه أب بارّ ولا أمّ رءوم .
--> ( 1 ) ينظر : التسهيل 84 / شرح التصريح 1 - 304 / همع الهوامع 1 - 168 . ( 2 ) يرجع إلى : الجملة الخبرية في نثر الجاحظ ، رسالة دكتوراه للمؤلف 506 .