ابراهيم ابراهيم بركات
152
النحو العربي
مضارع ( أرى ) هو ( يرى ) بضم الياء وكسر الراء ، بمعنى ( يعلم ) بضم الياء وكسر اللام . ومنه قوله تعالى : كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ [ البقرة : 167 ] ، حيث ( يرى ) مضارع ( أرى ) المتعدى بالهمزة من ( رأى ) الفعل القلبي . فيكون ضمير الغائبين مفعولا به أول ، و ( أعمال ) تكون مفعولا به ثانيا ، و ( حسرات ) تكون مفعولا به ثالثا « 1 » . ومنه قوله تعالى : قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ [ سبأ : 27 ] . أي : ألحقتموهم به . ( ضمير المتكلم ) مفعول به أول . ( الذين ) مفعول به ثان . ( شركاء ) مفعول به ثالث . وذلك على أن ( أرى ) فعل قلبي تعدى بالهمزة ، وليس بصريا . أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ [ فاطر : 40 ، الأحقاف : 4 ] . على أن ( أرى ) علمية ، فالياء مفعول أول ، وجملة ( ما ذا خلقوا ) سدت مسد المفعولين الثاني والثالث في محل نصب . أما قوله تعالى : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا [ الأنفال : 43 ] ، فإن فيه ( رأى ) حلمية ، فإذا عدّت كالعلمية فإن ( كاف المخاطب ) يكون مفعولا أول ، وضمير المخاطب يكون مفعولا ثانيا ، و ( قليلا ) يكون مفعولا ثالثا ، وإن عدّت ( رأى ) كالبصرية فإنها تتعدى إلى اثنين لأنها فعل معدى بالهمزة ، ويكون ( قليلا ) حالا . إذا كانت ( رأى ) منقولة من المتعدى إلى واحد فإنها تتعدى إلى اثنين ، فيقال : أريتك الكتاب . ( كاف المخاطب ) مفعول به أول . ( الكتاب ) مفعول به ثان منصوب . ومنه - أي المتعدى إلى اثنين - قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً [ الرعد : 12 ] فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى [ النازعات : 20 ] ، سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها [ النمل : 93 ] .
--> ( 1 ) يجوز أن تجعل الرؤية بصرية ، فتكون ( حسرات ) حالا .