ابراهيم ابراهيم بركات
141
النحو العربي
أما قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ « 1 » [ إبراهيم : 19 ] . ففيه المصدر المؤول ( أن اللّه خلق ) قد سدّ مسدّ مفعولى ( ترى ) ؛ لأنه فعل قلبي . ومنه : أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ « 2 » [ الشعراء : 225 ] . فالرؤية القلبية تنصب مفعولين ، أما إذا كانت بصرية فإنها تتعدى إلى مفعول واحد ، وهي بمعنى ( نظر ) ، كأن تقول : متى رأيت زللا قوّمته ، ومتى رأيت صوابا شجعت عليه . ومنه قوله تعالى : فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ آل عمران : 143 ] ، وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها [ التوبة : 26 ] . أما قوله تعالى : فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى [ النازعات : 20 ] ، هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً [ الرعد : 12 ] ، لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما [ الأعراف : 27 ] ، فإن الفعل في المواضع السابقة بصرى يتعدى إلى واحد ، لكنه تعدى إلى اثنين بواسطة الهمزة ، وهو واضح في الآية الأولى ، أما هو في الآيتين الأخريين ( يرى ) مضموم حرف المضارعة ماضيه ( أرى ) الذي أصله : رأى ، فتعدى بالهمزة أرأى ، لينتهى إلى ( أرى ) بعد التغيرات الصرفية اللازمة . وقد يرد بمعنى ( ذهب ) من المذهب أو الذهاب فيتعدى إلى واحد ، نحو : رأى أبو حنيفة حلّ كذا ، ورأى الشافعىّ حرمته . وألحق ب ( رأى ) العلمية ( رأى ) الحلمية ، كما في قول عمرو بن أحمد الباهلي : أراهم رفقتى حتى إذا ما * تجافى الليل وانخزل انخزالا
--> ( 1 ) ( السماوات ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم . ( والأرض ) الواو : حرف عطف مبنى ، لا محل له من الإعراب . الأرض : معطوف على السماوات منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( بالحق ) شبه جملة في محل نصب ، حال . ( 2 ) الجملة الفعلية ( يهيمون ) في محل رفع ، خبر أن .