ابراهيم ابراهيم بركات

14

النحو العربي

ويعلل لوجوب سبق الفعل الفاعل أو نائبه دائما بأن الفاعل موجود قبل وجود الفعل ، فيجب أن يكون قبله ، إلا أنه لمّا كان الفعل عاملا في الفاعل أو نائبه وجب سبقه له ؛ لأن العامل يسبق المعمول « 1 » . كما أن الفاعل كالجزء من الفعل ؛ لأن الفعل يفتقر إليه في معناه وفي استعماله ، وهو كالعجز منه ؛ لذا لا يجوز تقديمه عليه ؛ لأن العجز لا يجوز تقدمه على الصدر « 2 » . وعلينا أن نستحضر فكرة المعلوم والمجهول في ركنى الجملة ، حيث يبتدأ بما هو معلوم ليخبر عنه بما هو مجهول ؛ ولهذا فإن الجملة قد قسمت إلى فعلية واسمية ، فإن علم المتحدث أن المستمع يعلم اسما ما فإنه يبتدئ به لتكون الجملة اسمية ، وإن كان يعلم حدثية فإنه يبتدئ بها ثم يتلوها بفاعلها أو ما ينوب عنه فتكون الجملة فعلية ؛ ولهذا فإن الفعل يجب أن يسبق الفاعل أو نائبه حتى تكون الجملة فعلية ، أي أن الفعل هو المعلوم لدى طرفي الحديث ، ومن هنا يمكن أن ندرك الفرق المعنوىّ في الإخبار بقولنا : أصيب الصديق ، والصديق أصيب ، حيث يمكن تغيير الجزء الثاني من الجملة بأي معنى آخر صالح مع الجزء الأول ، لكن هذا التغيير غير ممكن في الجزء الأول على افتراض حتمية معلوميته لدى الطرفين المتخاطبين . فالفعل أولا ، ثم يليه الفاعل لذلك ؛ والفعل بمثابة المبتدأ في الجملة الاسمية ، والفاعل بمثابة الخبر ، وعلى الرغم من أنه المسند إليه معنى الفعل ، ولكن لا بد من هذا التقدير الافتراضى ؛ ليتضح الفرق بين الاسمية والفعلية . يذكر المبرد : فقولك : يقوم زيد ؟ يقوم في موضع المبتدأ ، وكذلك : زيد يقوم ، يقوم في موضع الخبر « 3 » . ب - الاسمية : يجب أن يكون الفاعل أو نائبه اسما ؛ لأنه مسند إليه ، حيث يسند إليه الحدث الذي يتمثل في الفعل ، والإسناد لا يكون إلا لاسم - كما هو في المبتدأ - ولو كان

--> ( 1 ) ينظر : شرح ابن يعيش 1 - 75 . ( 2 ) ينظر : شرح ابن الناظم 219 . ( 3 ) المقتضب 2 - 5 .