ابراهيم ابراهيم بركات
108
النحو العربي
العمل النحوي للفعل كلّ فعل له محدث ، ويجوز أن يكون له محدث عليه ، ومحدث فيه زمانا أو مكانا ، ومحدث من أجله ، ومحدث معه ، وحدث . والمحدث - كما ذكرنا - مرفوع دائما ، أو في محلّ رفع ، أما المحدثات فكلّها منصوبات إن لم تسبق بحرف جرّ ظاهر أو مقدر غير منزوع أو مسقط . كلّ الأفعال يجوز أن تركب في الجملة مع أحد ما سبق ؛ سواء أكان ذلك التركيب أو الارتباط بلا واسطة ، أم بواسطة حرف الجر . ولم يعرض النحاة أقساما للفعل أثناء ارتباطها بما سبق إلا فيما إذا كان مسندا إلى الفاعل أو المفعول ، وما إذا كان متعدّيا إلى المفعول به ( المحدث عليه ) بواسطة ، أم بدون واسطة . والفعل من حيث الجانب الأخير ( التعدي إلى المفعول به ) ينقسم إلى قسمين عند النحاة : لازم ومتعد ، لكنني أرى - بوجه عام - أن كلّ فعل لا بدّ له من محدث عليه ، أي : مفعول به ، والأفعال تنقسم إلى قسمين من حيث ارتباطها بمفعولها ، يحدد كلّ قسم علاقة الفعل بمفعوله ، فإذا كانت هذه العلاقة يمكن أن تتعدد فإن الفعل يلزمه حرف جر يصل به إلى مفعوله ؛ ليحدد الجهة المقصودة من جهاته المتعددة ، وإذا كانت هذه العلاقة واحدة - أي : غير متعددة - فإن الفعل يصل إلى مفعوله بلا واسطة ، ولذلك فإن الفعل ينقسم من حيث علاقته المعنوية بفعله إلى قسمين ، جعلهما النحاة اللازم والمتعدى . والضابط للزوم والتعدي هو عدم نصب الفعل لمفعول به ، أو نصبه له . وأقصد بالعمل النحوي أثر الفعل إعرابيا فيما يليه من أسماء ، فنجد أن الفاعل مرفوع دائما ، وموجود مع الفعل دائما ، أو يوجد ما ينوب عنه ، والفعل والفاعل - أو ما ينوب عنه - متلازمان دائما ، حتى تكون الجملة فعلية ؛ لذا لا يعد الفاعل جهة من حيث تقسيم الفعل ، ولكن أثر النصب أو الجزم يمكن أن يكون جهة تقسيم للفعل ، حيث تختلف الأفعال في هذا الأثر .