ابراهيم ابراهيم بركات
91
النحو العربي
- المبتدأ إنما هو مقيّد بالخبر ؛ لأن الإخبار أو الاستخبار إنما هو إنباء أو استنباء بمحدد عما يمكن جعله عاما في الأحداث ، فإذا قلت : الطالب أو : محمد ؛ فإنه يجوز أن تسند إلى أىّ منهما أحداثا أو صفات كثيرة ، فيتحدد ذلك بذكر الخبر ، كأن تقول : مجدّ ، أو : في القاعة . . . إلخ . وتستطيع أن تفهم ذلك فيما إذا قلت : من ؟ أو : ما ؟ ، حيث كلّ منهما اسم عام في الاستنباء به ، تتحدد جهته ويتقيد بذكر ما عدّوه خبرا - على غير رأى جمهور النحاة - وهو قولك مثلا : جاء ؟ أو : هذا ؟ أو غير ذلك . - ذكرنا أن الخبر معنويا إما أن يكون وصفا للمبتدأ ، وإما أن يكون زمانه أو مكانه ، أما الوصفية . فتؤديها الصفات المشتقة ، وما يؤول إليها من مصادر أو جمل ، لكن الزمانية والمكانية وما قد يخرج عنهما من معان أخرى يؤدى معناها حروف الجرّ والظروف ، سواء أكان ذلك دلالة حقيقية أم دلالة مجازية ، ما دامتا زمانية عامة ، ومكانية عامة للمبتدأ ، أو معنى عاما آخر للمبتدأ ، كأن تقول : الرجل في الدار ، محمد فوق أقرانه ، خروجنا عصرا ، الوصول بالسيارة ، السمع بالأذن . لكنه إذا كان أىّ منها خاصّا ، فإن ما يخصصه يذكر إخبارا ، كأن تقول : محمد خرج من الحجرة ، ودخل في البهو . مقابلتنا تتم ليلا . . . إلخ . ومن الملحوظات السابقة يتبين لنا أن شبه الجملة بذاتها تؤدى معنى الإخبار دون حاجة إلى تقدير محذوف من الكونية أو الاستقرارية ، ولتلحظ أنه لا فرق في العلاقات المعنوية بين شبه الجملة وما قبلها في قولنا : نتقابل في القاعة . المقابلة في القاعة . محمد في القاعة . وبالتالي لا يكون هناك فرق في العلاقات النحوية ، ويبدو ذلك واضحا إذا استحضرنا إرادة الإخبار بالمعنى العام غير إرادة معنى خاص . يذكر السيرافى : « وذهب البصريون أنّا إذا قلنا : زيد استقر خلفك ؛ أن في استقر ضميرا مرفوعا باستقر هو فاعله ، وخلفك منصوب به ، وفي كلام سيبويه