ابراهيم ابراهيم بركات
66
النحو العربي
ولتتأمّل لتلحظ كون الخبر صفة في المعنى للمبتدأ : وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ [ المائدة : 85 ] . أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [ المائدة : 86 ] . أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ [ المائدة : 88 ] . وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ [ المائدة : 80 ] . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ آل عمران : 104 ] . وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ [ آل عمران : 114 ] . ثانيا : أن يكون الخبر مكانا للمبتدأ : وذلك أن يكون الخبر شبه جملة دالة على مكان المبتدأ ، نحو : الأستاذ بين طلبته ، القطّ تحت المائدة ، البحر خلفنا ، والحقول أمامنا ، الأخبار في الجمل السابقة هي أشباه الجمل : بين ، تحت ، خلف ، أمام ، وكلّها دالة على أماكن مبتدآتها . وتقول مخبرا عن مكان المبتدأ : فيهم الرجال والنساء ، المنضدة في وسط الحجرة . ومنه قوله - تعالى : مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ [ النور : 40 ] . وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ النحل : 76 ] . ومن دلالة الخبر على مكان المبتدأ أن يكون مصدره الذي يأتي منه ، كأن تقول : الماء من النيل ، الأمطار من السحاب . ومما يمكن أن يكون مكانا للمبتدأ أن يدلّ الخبر على استحقاق وملكية مع ذكر المستحقّ أو المالك ، كما في قوله تعالى : فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ [ المائدة : 94 ] ، حيث شبه الجملة ( له ) خبر مقدم للمبتدأ المؤخر ( عذاب ) ، والخبر يدل على استحقاق وملكية بواسطة اللام ، مع ذكر المستحقّ أو المتملك ، وهو ضمير الغائب ، وفيه معنى المكان ، حيث الضمير مكان العذاب ، ومثله : فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [ آل عمران : 179 ] .