ابراهيم ابراهيم بركات
55
النحو العربي
ومنه أن تقول : استقامة أفضل من انحراف ، صدق أكثر منجاة من كذب « 1 » هدى خير من تعزير . الحادي والعشرون : أن تكون النكرة مبتدأ في مثل : تأخذ الأمثال بألفاظها حكم المعرفة في شهرتها وجريها على الألسن ، وإدراك ما يرمز إليه المثل من معنى ، كما أن المثل بحكم عموميته في المعنى يتخذ معنى الشمول والعموم ، ويمكن أن يفسر علة جواز الابتداء بالنكرة في قولهم ليس عبد بأخ لك « 2 » ، حيث اسم ( ليس ) هو النكرة ( عبد ) ، وجاز ذلك لأنه مثل ، واسم ( ليس ) في حكم الابتداء . ومنه : شرّ أهرّ ذا ناب « 3 » . ( شر ) مبتدأ مرفوع وهو نكرة ، خبره الجملة الفعلية ( أهر ) . ويقدر المثل : ما أهر ذا ناب إلا شر . ومنه : شرّ يجيئك إلى مخّة عرقوب « 4 » . ( شر ) نكرة ، وهي مبتدأ ، خبره الجملة الفعلية ( يجيئك ) . مأربة لا حفاوة « 5 » ، ( مأربة ) مبتدأ مرفوع ، خبره محذوف تقديره : ( جاءت بك ) .
--> ( 1 ) ( صدق ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( أكثر ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ( منجاة ) تمييز منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( من كذب ) من : حرف جر مبنى لا محل له من الإعراب . كذب : اسم مجرور بعد من ، وعلامة جره الكسرة وشبه الجملة متعلقة بأكثر . ( 2 ) ( بأخ ) الباء : حرف جر زائد مبنى ، لا محل له من الإعراب ، أخ : خبر ليس منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . ( 3 ) أصل المثل : أن العرب سمعت هرير الكلب في وقت لا يهر في مثله ، فجعلوا ذلك بسبب سوء . ينظر : الكتاب 1 - 329 / مجمع الأمثال 1 - 306 / شرح الكافية 24 . ( 4 ) ينظر مجمع الأمثال 1 - 243 . يضرب المثل في شدة الضرورة المحوجة إلى ما لا يليق ، أي : للمضطر . ( 5 ) ينظر مجمع الأمثال 2 - 273 . يضرب المثل للذي يتملق لقضاء حاجته ، أي : حاجة جاءت بك ها هنا لا عناية وحفاوة . المأربة : الحاجة ، الحفاوة : الاهتمام . يجوز في ( مأربة ) النصب على تقدير : فعلت هذا مأربة ، ومثلها في جواز النصب ( حفاوة ) .