ابراهيم ابراهيم بركات

422

النحو العربي

مالك « 1 » ، لكن ابن عصفور قد قصر إعمالها على الشعر فقط « 2 » ، وجعل عملها عمل ( ليس ) غير جائز في الكلام . وحال إعمالها عمل ( ليس ) فإنها تعمل بلا شروط ، حيث تعمل في النكرة والمعرفة . وإنما تعمل ( إن ) النافية كما هو في القول « 3 » : - إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية . - إن ذلك نافعك ولا ضارّك . حيث ( إن ) النافية دخلت على جملة اسمية ، ورفع المبتدأ فيها . ( أحد ، واسم الإشارة : ذلك ) ، ونصب خبرها : ( خيرا ، نافعك ) ، فعملت عمل ( ليس ) . ومنه قراءة سعيد بن جبير : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ [ الأعراف : 194 ] ، بإسكان نون ( إن ) وتحريكها بالكسر لالتقاء الساكنين ، ونصب ( عباد ) ، ويكون الاسم الموصول في محلّ رفع ، اسم ( إن ) النافية العاملة عمل ( ليس ) ، وخبرها المنصوب ( عبادا ) ، أما ( أمثال ) فهي صفة ل ( عباد ) منصوبة ، وقد استشكل على هذه القراءة « 4 » .

--> ( 1 ) التسهيل 57 . ( 2 ) المقرب 1 - 105 . ( 3 ) شرح التصريح 1 - 201 . ( 4 ) ينظر : إملاء ما منّ به الرحمن 1 - 190 / البيان 1 - 281 . وتخرج هذه القراءة كذلك على وجهين آخرين : - أن تكون ( إن ) المخففة عاملة في الجزأين . - أن يكون النصب بفعل مقدر . وقراءة الجمهور بتشديد نون ( إن ) ورفع ( عباد ) على أنها خبر إن مرفوع ، ولا إشكال فيها . وقرأ بعضهم ( إن ) مخففة ، وعبادا منصوبة ، و ( أمثالكم ) رفعا ، وتخرج على أن تكون ( إن ) المخففة من الثقيلة ، وقد أهملت ، ويكون الاسم الموصول ( الذين ) مبتدأ في محل رفع ، وجملة ( تدعون ) صلته ، والعائد محذوف ، و ( عبادا ) حال من ذلك العائد المحذوف ، و ( أمثالكم ) خبره ، ويكون التقدير : إن الذين تدعونهم حال كونهم عبادا أمثالكم في كونهم مخلوقين مملوكين .