ابراهيم ابراهيم بركات
40
النحو العربي
تكون هذه المعلومية افتراضية ، كأن تقول : رجل كريم أتانا ، حيث المعلومية تفترض في وصف المبتدأ ، وقد تفترض في مجرد إرادة الإخبار عنه ، كقولك : عصفور طار ، أو : اصطدناه ، ولذلك فإنك تكرره في التركيب . ولا جدال في أن المعلومية قد تكون حقيقية بين طرفي الحديث ، كأن تقول : محمد مؤدب ، أو : الرجل قد أتانا ، فهو رجل معهود بين المتحدث والمستمع . نستطيع أن نتلمس معلومية ما يبتدأ به بين طرفي الحديث من قول سيبويه : « فإذا قلت : كان زيد فقد ابتدأت بما هو معروف عنده مثله عندك ، فإنما ينتظر الخبر ، فإذا قلت : حليما فقد أعلمته مثل ما علمت » « 1 » . من كلّ هذا يمكن القول بأن المبتدأ هو : الاسم المجرد من العوامل النحوية اللفظية غير المزيدة الذي يجب أن تبتدئ به الجملة الاسمية ابتداء ملفوظا أو ملحوظا للإخبار عنه ، وتفترض فيه المعلومية . قد تلحق به حرف الباء المؤكد فيغير من ضبطه الإعرابى الملفوظ ، وقد تلحق به بعض الحروف الأخرى فلا تؤثر فيه لفظا ، نحو : حروف الابتداء ، والحث والتحضيض ، والردع ، والتنبيه . . . إلخ . إعرابهما والعامل الإعرابى فيهما المبتدأ والخبر محلّهما الرفع لا غير ما داما خاليين من العوامل النحوية المؤثرة ، فكلّ من المبتدأ والخبر مرفوع ما دام يحتمل علامة من علامات الرفع الأصلية أو الفرعية ظاهرة أو مقدرة ، أو يكون في محل رفع إن لم يحتمل ذلك ، وإن كان مبنيا فهو في محلّ رفع ، ومن أمثلة ذلك : قولك : الصدق منجاة ، كل من ( الصدق ومنجاة ) مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . الصديقان وفيان . كل من المبتدأ ( الصديقان ) والخبر ( وفيان ) مرفوع ، وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى ، وذلك نيابة عن الضمة .
--> ( 1 ) الكتاب 1 - 47 .