ابراهيم ابراهيم بركات
370
النحو العربي
ويذهب أكثر البصريين إلى المنع ؛ لأن الفعل في الخبر الجملة الفعلية و ( كان ) يطلبان المعمول المتأخر فيلتبس التباس احتساب الجملة ( قام زيد ) فعلية أم اسمية ، وكذلك لأن الفعل الثاني أولى برفع الاسم الذي بعده من الفعل الأول . ب - فإن كان معمول الخبر مرفوعا فإنه لا يجوز تقديم الخبر ، والمعمول متأخر عنه ، لما فيه من الفصل بين العامل ومعموله المرفوع الذي هو جزء منه . وإن كان المعمول منصوبا جاز التقديم ؛ لأن المنصوب ليس بجزء من ناصبه ؛ لأنه فضلة . فإن كان شبه جملة ( ظرفا أو مجرورا ) جاز بلا قبح إجماعا ؛ لأن العرب تتسع في شبه الجملة ما لم تتسع في غيرها « 1 » ، وجاز تقديمه حينئذ على الاسم كذلك . ففي قوله تعالى : وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ [ الأعراف : 137 ] ، نجد أن ( كان ) دخلت على الفعل ( يصنع ) دون فاصل ، وفي ذلك أقوال ، أوضحها « 2 » : أ - أن يكون ( فرعون ) اسم ( كان ) مؤخرا ، و ( يصنع ) فيه ضمير مستتر فاعل له ، وتكون الجملة الفعلية في محلّ نصب ، خبر ( كان ) مقدم . وعلى ذلك فإن خبر ( كان ) الجملة الفعلية توسط بينها وبين اسمها ، والتقدير : ودمرنا الذي كان فرعون يصنعه . فيقدر الربط بين الخبر الجملة والاسم . ب - أن يكون اسم ( كان ) ضميرا مستترا عائدا على ( ما ) الموصولة ، وتكون الجملة الفعلية ( يصنع فرعون ) في محلّ نصب ، خبر ( كان ) . والتقدير : ودمرنا الذي كان هو يصنعه فرعون . ج - أن يكون اسم ( كان ) ضمير الأمر والشأن ، وهو مستتر ، والجملة الفعلية ( يصنع فرعون ) في محل نصب ، خبر ( كان ) ، مفسرة لضمير الشأن .
--> ( 1 ) ينظر : المقرب 1 - 96 / شرح ابن عقيل 1 - 102 شرح التصريح 1 - 189 / الهمع 1 - 188 . ( 2 ) ينظر : مشكل إعراب القرآن : 1 - 328 / التبيان في إعراب القرآن : 1 - 591 / الدر المصون : 3 - 333 .