ابراهيم ابراهيم بركات
343
النحو العربي
أما جمهور الكوفيين فيذهبون إلى أنها لا تعمل في المبتدأ ، وإنما هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها على جملته . وقد خالفهم الفراء في ذلك ، حيث ذهب إلى أنها عملت فيه الرفع تشبيها لها بالفاعل « 1 » . وإذا كان من رأى فإنه لا داعى لكلّ هذه التأويلات ، فاسم ( كان ) مرفوع بما هو مرفوع به قبل دخولها عليه ، وهو الابتداء . ثانيا : عامل النصب في خبرها : إذا كان النحاة يتفقون فيما بينهم في كون خبر الأفعال الناسخة منصوبا بها ، فإنهم يختلفون في عامل النصب على النحو التالي : يذهب البصريون إلى أن خبر الأفعال الناسخة منصوب لشبهه بالمفعول به ، ويسميه ( سيبويه ) اسم مفعول « 2 » ، ويسمّونه خبرا حقيقة ، ولكنه مفعول مجازا ، وهم في ذلك يشبهون ( كان ) بالفعل التامّ المتعدى . أما الكوفيون فقد اختلفوا في عامل النصب ، حيث يرى الفراء أن خبر ( كان ) منصوب تشبيها له بالحال ، فتشبه ( كان ) وأخواتها الفعل ( قام ) ، أما سائر الكوفيين فيرون أنه منصوب على الحالية . يميل جمهور النحاة إلى ما ذهب إليه البصريون حيث يرد خبر ( كان ) ضميرا ومعرفة وجامدا ولا يستغنى عنه ، وليس ذلك شأن الحال « 3 » . كما يعترض على تشبيه خبر ( كان ) بالمفعول به بأنه قد يأتي جملة أو شبه جملة ، وليس المفعول كذلك - على حدّ رأى هؤلاء - لكننا ندرك أن الجملة قد تكون مفعولا به مع القول ، وما في معناه ، ومع أفعال القلوب . كما أن المفعول به قد يكون شبه جملة مع الفعل المتعدى بواسطة حرف الجر ، وما تعلق حرف الجر مع مجروره إلا مفعولية .
--> ( 1 ) ينظر : اللباب في علل البناء والإعراب 116 / والمواضع السابقة . ( 2 ) الكتاب 1 - 45 / وينظر : المقتضب 3 - 96 ، 4 - 86 . ( 3 ) ينظر : حاشية الخضري على ابن عقيل 1 - 98 ، 99 / شرح التصريح 1 - 184 / الهمع 1 - 111 .