ابراهيم ابراهيم بركات

320

النحو العربي

قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها « 1 » [ المائدة : 24 ] . حيث كلّ من ( حرما ، وشبه الجملة : فيها ) خبر ل ( ما دام ) ، الأول منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، والثاني في محلّ نصب . فإذا خرج ( ما دام ) عن معنى بيان المدة إلى معنى بقاء الفاعل وسكونه كان تامّا ، وخلا من ( ما ) الظرفية المصدرية ، فتقول : دام الجوّ معتدلا ، فيكون ( دام ) فعلا ماضيا تاما مبنيا على الفتح . ( الجو ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، ( معتدلا ) حال منصوبة ، وعلامة نصبها الفتحة . ومن ذلك قوله تعالى : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ سورة هود : 107 ، 108 ] . أي : ما بقيت السماوات والأرض ، فكلّ من ( السماوات والأرض ) فاعل مرفوع للفعل التام ( دام ) . وما الظرفية مصدرية في محل نصب ، والتقدير : مدة دوام السماوات والأرض . قضية التمام والنقصان تسمى هذه الأفعال أفعالا ناقصة ، وللنحاة في تعليل نقص هذه الأفعال مذهبان : أولهما : ما ذهب إليه قوم من النحاة أن هذه الأفعال ناقصة لعدم دلالتها على الحدث بناء على أنها لا تفيده ، فأصحاب هذا الرأي يرون أن هذه الأفعال ليس فيها معنى الحدث ، وإنما هو الزمان المرتبط بمعنى الفعل . والآخر : ما ذهب إليه آخرون من عدم اكتفائها بالمرفوع ، حيث إن فائدتها لا تتم به وحده ، وإنما هي مفتقرة دائما إلى المنصوب في حال نقصانها ، وقد سماها الزمخشري الأفعال الناقصة « 1 » ، وعلل ابن مالك تسميتها بذلك لعدم اكتفائها بالمرفوع ، ورفض تعليل عدم دلالتها على الحدث « 2 » . وتعليل أكثرهم هو كون هذه الأفعال قد سلبت الدلالة على الحدث وتجردت للدلالة على الزمان « 3 » .

--> ( 1 ) المفصل : 263 . ( 2 ) ينظر : التسهيل 52 ، 53 / ابن عقيل 1 - 102 / الهمع 1 - 115 . ( 3 ) شرح التصريح 1 - 45 ، 46 .