ابراهيم ابراهيم بركات
112
النحو العربي
خامسا : بحسب علم المخاطب : يحدد المبتدأ بحسب علم المخاطب ، فإن علم منه أنه في علمه أحد الأمرين بطريقة أو بأخرى فالمعلوم هو المبتدأ ، والمجهول هو الخبر . وبالنظر الدقيق في طبيعة اللغة والغرض الدلالى من إنشائها نلحظ ما يأتي : - اللغة منطوقة وليست مكتوبة ، فهي ملفوظة وحادثة بين طرفين ، أولهما متحدث ، والآخر مستمع . - المتحدث هو البادئ بالحديث متوجها به إلى المستمع ليخبره بإخبار ما . - الإخبار يكون بجملة تامة لها طرفان أو ركنان ، يعتمد ثانيهما على أولهما . - يجب أن يكون بين طرفي الحديث معنى رابط حتى يكون له فائدة للمتلقى ، وهذه الفكرة تنبنى على فكرة الجهل والعلم في الجملة الإخبارية ، فما الإخبار - كما ذكرنا - إلا إعلام عن مجهول ، والمجهول أو غير المعلوم يكون عند الطرف الثاني وهو المستمع ، ويتمثل في الخبر في الجملة الاسمية ؛ لأنه المعنى الجديد الذي يعرفه . - ما يبتدئ المتحدث بما ابتدأ به إلا لعلمه بمعلوميته لدى المستمع ، سواء أكانت هذه المعلومية حقيقة أم افتراضية . لذا فإن الاسمين إذا كانا معرفتين وكوّنا جملة اسمية تامة الإخبار ، فإن الاسم الأسبق منهما يكون المبتدأ ؛ لأنه يكون المدلول الرابط بين طرفي الحديث . فإذا قلت : أبوه المحافظ ؛ فالمراد الإخبار عن ماهية الأبوة المنسوبة إليه بأنها تتمثل في وظيفة المحافظ ، والأبوة لا بدّ أنها الطرف المعلوم ، أما معنى المحافظ فهي الطرف المجهول ، وإن افترضنا سؤالا لهذه الجملة لكان : من أبوه ؟ ومنه يتضح المعلوم والمجهول لدى طرفي الحديث . أما إذا قيل : المحافظ أبوه ؛ فعلينا أن نفترض أن المستمع يعلم أن هناك علاقة بين المحافظ وبين المتحدث عنه ، وتتحدد هذه العلاقة من خلال الإخبار بالأبوة ،