ابراهيم ابراهيم بركات

104

النحو العربي

ونقرأ عند النحاة : ( زيد وإن كثر ماله فهو بخيل ، فهي زائدة على التحقيق لمجرد الوصل ، والواو للحال ، أي : زيد بخيل والحال أنه كثر ماله ، وقيل : شرطية حذف جوابها للدلالة عليه ببخيل ، والواو للعطف على مقدر ، أي : إن لم يكثر ماله وإن كثر فهو بخيل ، ولكن ليس المراد بالشرط فيه حقيقة التعلق ، إذ لا يعلق على الشرط ونقيضه معا ، بل التعميم ، أي : أنه بخيل على كل حال ) « 1 » . ونظرة فيما سبق نجد أنه : - لا يراد بالتركيب الواقع بعد المبتدأ شرط ؛ لأنه ليس فيه تعليق شئ على شئ ، ولا يتراتب البخل على كثرة المال ، ولا الزيارة على المخاصمة ، كما أن تعليق معنى الجملتين ليس معقولا معنويا . - معنى الإخبار عن المبتدأ كامن في ما ظاهره جملة جواب الشرط . لا يجوز أن نجعل جملة الجواب خبرا عن المبتدأ ، وذلك لصحة بنيتها لفظيا في التركيب الشرطي ، وعدم توافر هذه الصحة مع الإخبار ، فقد تقترن بالفاء في موضع ليس محتملا لها . فلا يجوز القول : زيد فبخيل ، أو : صديقي فسأزوره . - لا يقصد - معنويا - أن تكون جملة الشرط حالا ؛ لأنه ليس المقصود أن يعبر عن بخل زيد في حال كثرة ماله ، أو عن زيارتي لصديقي في حال مخاصمته لي . - المقصود المعنوي من الجملة التعبير عن بخل زيد في كل حال ، وزيارة الصديق في كل حال . - من مجموع الملحوظات السابقة نستطيع أن نستنتج أن المعنى الملائم للواو في مثل هذا الموضع هو معنى الإحاطة والتأكيد ، حيث يؤكد المتحدث ما فيه معنى الخبر ، وهو جملة جواب الشرط ، بذكر ما يحتمل عدم حدوثه ، وهو المعنى الكامن في جملة الشرط ، وكي لا يتوهم في هذا المعنى أنه عارض بالحالية فقط فيؤتى بالواو لتدلل على أن هذا المعنى في كل حال ، الحال المذكورة ، والحال المناقضة . ولذلك فإنني أرى أن هذه الواو تعطى معنى الإحاطة والتوكيد ، الإحاطة من توهم

--> ( 1 ) شرح التصريح 2 - 108 .