محمد بن محمد حسن شراب

63

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

أبي يوسف ، وهو الإمام الذي أخذ علم أبي حنيفة . ولا يظنّ أن فقيها مجتهدا من أهل القرون الأولى ، يحتاج إلى سؤال غيره في مسألة نحوية ، فما تصدّر أبو يوسف هذه المنزلة إلا وهو متضلع من فنون العربية ، . ولذلك نقل آخرون أن المرسل بالفتوى الكسائي إلى محمد بن الحسن ، ولا دخل لأبي يوسف فيها . وسواء أصحت القصة أم كانت ملفقة ، فإننا نتطلع إلى المعاني التي تنشأ عن وجوه الإعراب ولا يهمنا من الذي قال وأفتى . فكلّ من ذكر في القصة ، من أهل العلم ، ولا نفضّل واحدا على آخر . ونبدأ في بيان الجواب : الوجه الأول : أنت طلاق والطلاق عزيمة ثلاثا : برفع عزيمة ونصب « ثلاثا » وهنا يقع الطلاق ثلاثا . ويكون قوله « والطلاق عزيمة : مبتدأ وخبر ، فكأنه قال : والطلاق مني جدّ غير لغو . وقوله « ثلاثا : معناه : أنت طالق ثلاثا وما بين - طالق - وثلاثا : جملة معترضة . الوجه الثاني : أنت طلاق والطلاق عزيمة ثلاث : بنصب عزيمة ، ورفع ثلاث . وهنا تطلق طلقة واحدة . والطلاق : مبتدأ . ثلاث : خبر - عزيمة : بالنصب على إضمار فعل تقديره : أعزم عليك عزيمة . أو التقدير : والطلاق إذا كان عزيمة ثلاث - . فقوله : أنت طالق . مبتدأ وخبر ، يكون قد أخبرها بطلاقها . ثم أخبر أن الطلاق مداه ثلاث طلقات . وقال ابن هشام في المغني : الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع الواحدة . أما الرفع : فلأن أل : في الطلاق إما لمجاز الجنس كما نقول : « زيد الرجل » أي هو الرجل المعتدّ به . وإما للعهد الذكري كقوله تعالى : فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ المزمل : 16 ] . أي : وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث . فعلى العهدية : تقع الثلاث . وعلى الجنسية : تقع واحدة . قال : وأما النصب : فلأنه محتمل لأن يكون على المفعول المطلق ، وحينئذ يقتضي وقوع الطلاق الثلاث . إذ المعنى : أنت طالق ثلاثا - ثم اعترض بينهما بقوله : والطلاق عزيمة . ومحتمل لأن يكون « ثلاثا » حالا من الضمير المستتر في عزيمة وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث لأنّ المعنى . والطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا ، فإنما يقع ما نواه . . .