محمد بن محمد حسن شراب
56
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 125 ) أتوا ناري فقلت منون أنتم فقالوا الجنّ قلت : عموا ظلاما فقلت : إلى الطعام فقال منهم زعيم : نحسد الإنس الطعاما قالها شمير بن الحارث ، ذكر في البيتين أنّ الجنّ طرقته وقد أوقد نارا لطعامه فدعاهم إلى الأكل منه فلم يجيبوه وزعموا أنهم يحسدون الإنس في الأكل وأنهمّ فضلوا عليهم بأكل الطعام . والشاهد « منون » حيث جمعه في الوصل ضرورة ، وإنما يجمع في الوقف وهو جمع « من » . [ سيبويه / 1 / 402 ، والخصائص / 1 / 129 ، وشرح المفصّل / 4 / 16 ] . ( 126 ) بنيّ إنّ البرّ شيء هيّن المنطق الطّيّب والطّعيّم ليس له قائل مسمّى ، وإنما يرويه الثقات عن الأعراب ، ولكن هذا الرجز يروى . بنّي إنّ البر شيء هيّن * وجه طليق وكلام ليّن أما الرواية التي ذكرتها وآخرها « الطعيم » بالميم تصغير الطعام ، فهي شاهد على إعطاء الحرف حكم مقاربه في المخرج متى اجتمعا رويّين ( هيّن ) و « طعيّم » لتقارب الميم والنون في المخرج ، فجعل قافية الميم مثل النون [ شرح المفصل / 10 / 35 ، 144 . وشرح أبيات المغني / 8 / 67 ] . ( 127 ) لا يبعد اللّه التّلبّب وال غارات إذ قال الخميس نعم من قصيدة للمرقش الأكبر في المفضليات ، واسم الشاعر عوف بن سعد ، وسمي المرقش لقوله : الدار قفر والرسوم كما * رقّش في ظهر الأديم قلم ومعنى رقش : زيّن ، وحسّن ، والمرقش الأصغر ابن أخيه . والاثنان جاهليان . ذكر ابن هشام البيت في الباب الخامس تحت عنوان « في ذكر الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها . . وذكر عشر جهات ، وأولها وهي أهمها : أن يراعي المعرب ما يقتضيه ظاهر الصناعة ولا يراعى المعنى ، وكثيرا ما تزل الأقدام بسبب ذلك » . وأول واجب على المعرب أن يفهم معنى ما يعربه ، مفردا أو مركبا ، ولهذا لا يجوز