محمد بن محمد حسن شراب

329

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

وقوله : عرضت : أتيت العروض ، وهو مكة والمدينة وما حولهما ، وقيل : هي جبال نجد ويروى : أيا . . وتكون حرف نداء . والشاهد : أيا راكبا حيث جاء بالمنادى منصوبا لفظا ، لكونه نكرة غير مقصودة فهو لا يريد راكبا بعينه . [ سيبويه / 1 / 312 ، والشذور ، والمفضليات / 156 ، والخزانة / 2 / 194 ] . ( 9 ) عميرة ودّع إن تجهزت غازيا كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا من مطلع قصيدة لسحيم عبد بني الحسحاس . وعميرة : اسم امرأة والمعنى : اترك مواصلة الغواني إذا كنت قد عزمت على أن تقطع ما بينك وبين شواغل الدنيا ، ثم بيّن أن الإسلام والشيخوخة يردعان من لا يرتدع . ويروى أن عمر بن الخطاب سمعه فقال : لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك . وهو قول لا يصحّ ، لأن عمر بن الخطاب يعرف أن الشاعر لا يقدم أحد الرادعين حيث عطف بالواو ، وهي لمطلق الجمع ، ويعلم أيضا أن لفظ الإسلام لا يقدم على الشيب من حيث وزن البيت . والشاهد : كفى الشيب ناهيا . . كفى : فعل ماض - والشيب : فاعل . ناهيا : حال من الشيب . وهو محل الشاهد : فإن الشاعر قد أتى بفاعل كفى غير مجرور بالباء الزائدة كما في قوله تعالى كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ الفتح : 28 ] فدل البيت على أن الباء غير لازمة في فاعل كفى ، وهذا وجه مفارقة هذه الباء ، للباء في فاعل « أفعل به » في التعجب فإن باء التعجب لا يجوز إسقاطها من الكلام [ الخزانة / 1 / 267 ، وسيبويه 1 / 230 ، والإنصاف / 168 ، وشرح المفصل 2 / 115 ] . ( 10 ) لتقعدنّ مقعد القصيّ منّي ذي القاذورة المقليّ أو تحلفي بربّك العليّ أني أبو ذيّالك الصّبيّ هذا الرجز منسوب إلى رؤبة بن العجاج ، وينسب إلى أعرابي قدم من سفر فوجد امرأته وضعت ولدا فأنكره . والقصيّ : البعيد النائي . ذي القاذورة : المراد به ، الذي لا يصاحبه الناس لسوء خلقه ويقال : هذا رجل قاذورة ، وهذا رجل ذو قاذورة ، إذا كان الناس يتحامون صحبته لسوء