محمد بن محمد حسن شراب
308
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 289 ) ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني البيت لعبد اللّه بن الحارث السهمي . وقوله : عائذا : قال سيبويه وقالوا : عائذا باللّه من شرها ، فوضعوا الاسم موضع المصدر ، كأنه قال أعوذ باللّه عائذا ، وعياذا ، وقال النحاس : هذا حجة لنصب ( عائذ ) كأنه قال : أعوذ عياذا . وعبد اللّه بن الحارث من الصحابة . ويعني بالذين طغوا ، المشركين ، الذين كانوا يضطهدون مسلمي مكة ، واضطروهم للهجرة إلى الحبشة ، يقول : أعوذ بك يا رب أن يعلوا المسلمين ويظهروا عليهم ، فيطغوني وإياهم [ سيبويه / 1 / 342 ، هارون ، والحماسة بشرح المرزوقي / 475 ، واللسان « عوذ » والروض الأنف / 1 / 208 ] . ( 290 ) تخذت غراز إثرهم دليلا وفرّوا في الحجاز ليعجزوني قاله أبو جندب بن مرّة الهذلي . وتخذت : أي : اتخذت . نصب مفعولين أولهما : غراز ، والثاني : دليلا . وغراز : اسم واد ، أو مكان ومنع من الصرف للعلمية وتأنيث المكان . وربما كان المانع العلمية والعدل . وقيل : غراز : اسم رجل ، والذي يوحي بهذا ، أنه اتخذ غراز دليلا . فإن لم يكن رجلا . يكون بمعنى وجهة واتجاها أي : عرفت مكانهم ويممت نحو غراز ، فكانت المعرفة كالدليل . وإثرهم : ظرف وفي الحجاز : بمعنى إلى الحجاز ، ويعجزوني : منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه حذف النون ، والنون الموجودة للوقاية . [ الأشموني ج 2 / 25 وعليه العيني ] . ( 291 ) تمنّوا لي الموت الذي يشعب الفتى وكلّ امرئ والموت يجتمعان البيت للفرزدق . وقوله : يشعب : أي : يفرق ، وكلّ : مبتدأ . والموت عطف عليه يلتقيان : خبره . وفيه الشاهد : حيث أثبت فيه ذكر خبر المبتدأ المعطوف عليه بالواو ، لأنها ليست صريحة في المعية ، فلم يجب الحذف . وإذا كانت الواو صريحة في المعية ، فلا يجوز إظهار الخبر نحو « كلّ ثوب وقيمته » لأن الواو وما بعدها قاما مقام ( مع ) وسدا مسدّ الخبر . [ الأشموني ج 1 / 217 ، وفيه حاشية العيني ، وشرح التصريح ج 1 / 180 ] . ( 292 ) محيّاه يلقى ينال السّؤال راجيه ريثما ينثني