محمد بن محمد حسن شراب

306

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

وقبل البيت : إني لباك على ابني يوسف جزعا * ومثل فقدهما للدّين يبكيني والبيتان نسبهما المبرد في الكامل إلى الفرزدق ، في رثاء محمد أخي الحجاج ابن يوسف ومحمد ابن الحجاج بن يوسف ، فإنه جاءه نعي أخيه يوم مات ابنه ولا أعلم سبب الموت ، فإن كانا قد ماتا في معركة جهادية ، أو ماتا مرابطين في جيش على الثغور ، فإننا نقول : يرحمهما اللّه ، مع المبالغة في تفضيلهما على الناس بعد الخلفاء . أما إذا ماتا حتف أنفهما ، فإننا نقول للشاعر كذبت ، لأننا لا نعلم للرجلين سوابق محمودة . وللحجاج ، على ما ذكروا من سفكه الدماء أعمال محمودة في الفتح ، ولعلّ اللّه يغفر له بسببها ما اقترف من الذنوب وقد ذكر النحوّيون البيت الشاهد ، لأنّ الشاعر كسر نون النبيين ، فجره بالكسرة على النون مع أنه جمع مذكر سالم ، ويعرب بالواو والياء ، فقال قائل : إنها ضرورة ، وقال قائل إنهم يجرّون كل الجموع بالحركات ، وقد جاءت أمثلة كثيرة لهذا الشاهد ، يجرّون جمع المذكر السالم بالكسرة . وقد لاحظت أن أغلب الأمثلة جاءت في حال الجرّ ولم أجد مثالا في حال الرفع ، فلم يقل واحد مثل « من المسلمون » ولذلك يمكن القول : لعلها لغة في هذا الجمع أن يجر بالكسرة حين يكون مجرورا بالياء . واللّه أعلم . [ الخزانة ج 8 / 60 ، 66 ، وشرح المفصل ج 5 / 14 ، والهمع ج 1 / 49 ، والشعر ليس في ديوان الفرزدق ] . ( 284 ) وأهجو من هجاني من سواهم وأعرض منهم عمّن هجاني البيت غير منسوب ، وأنشده السيوطي شاهدا لتقديم متعلق الصلة على الاسم الموصول . وذلك في الشطر الثاني . قوله : منهم عمن هجاني . وأصل الكلام وأعرض عمن هجاني منهم . [ الهمع ج 1 / 88 ] . ( 285 ) ربّه امرأ بك نال أمنع عزّة وغنى بعيد خصاصة وهوان البيت غير منسوب . وأنشده السيوطي شاهدا على أن « ربّ » تجرّ ضميرا ويجب كون هذا الضمير مفردا مذكرا ، وإن كان المميز مثنى أو جمعا أو مؤنثا . وكونه يفسره نكرة منصوبة ، مطابقة للمعنى الذي يقصده المتكلم ، وتليه النكرة غير مفصولة عنه ، فيقال : ربّه رجلا ورجالا ، وربّه امرأة ورّبّه امرأتين . . وأنشد البيت .