محمد بن محمد حسن شراب

278

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

والشاهد : « من نفر » وهو المستغاث من أجله . قال الأشموني : قد يجرّ المستغاث من أجله بمن . فقال الصبّان : إذا كان مستنصرا عليه ، كما في البيت . لأن النفر ، المستغاث من أجلهم يطلب الشاعر الاستنصار عليهم لأنهم أشرار . أما المستغاث له ، الذي نستنصر من أجل إعانتهم ، فلا يجرّ إلا باللام المكسورة . و « من » التي يجربها المستغاث من أجله ، تكون سببية ، وتعلق بفعل الدعاء ، أو بفعل مفهوم . [ الأشموني ج 3 / 165 ، والعيني على حاشيته . والهمع ج 1 / 180 ] . ( 206 ) ورثت مهلهلا والخير منه زهيرا نعم ذخر الذّاخرينا البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته . ومهلهلا : جدّ الشاعر من قبل أمّه . وهو المذكور في حرب البسوس ، أخو كليب بن وائل الذي قتله جساس ، وقامت الحرب من أجله . وزهير جدّ الشاعر من قبل أبيه ، وهو جدّ بعيد وليس الجدّ الأدنى . وقوله : ورثت : مهلهلا . أي : ورث مجد مهلهل على تقدير مضاف وكذلك زهير . وزهيرا : يعرب عطف بيان للخير . ونعم : فعل مدح . وفاعله « ذخر » والمخصوص بالمدح زهير . أي : نعم ذخر الذاخرين مجد زهير . والشاهد ( والخير منه ) وهو مشكل : فاسم التفضيل لا يستعمل إلا بمن إذا كان نكرة ، فإذا عرّف أو أضيف خلا من « من » الجارة ، وقد خرجوه على أن ( ال ) زائدة ، و « من » في « منه » تفضلية . ويجوز أن يقدّر « أفعل » آخر عاريا من اللام - يتعلق به « من » والتقدير : « والخير خيرا منه » . قال أبو أحمد : إن النحويين قد استعجلوا في إصدار الأحكام وتعميم القواعد ، ولم يكن استقراؤهم النصوص كاملا ، أو أنهم استقرؤوا ما وصل إليهم فظنوا أنه كلّ ما قالته العرب ، فإذا جاءتهم بعد ذلك نصوص تخالف قواعدهم عزّ عليهم أن يرجعوا عنها ، وأخذوا يؤولون ما يجدونه . وقد مضى معنا في هذا الحرف بيت الشاعر : وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة * . . . فادعينا فجلّى ، فعلى مؤنث أجلّ ، وهو نكرة . ولم يقترن ب ( من ) فأولوه ليناسب القاعدة والبيت الشاهد : خالف القاعدة وجاء اسم التفضيل معرفا مقرونا بأل ، فأوّلوه أيضا . قلت : ولماذا لا يكون قول عمرو صحيحا ، إذا صحت نسبته إليه ، وبه نقول بجواز