محمد بن محمد حسن شراب
273
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وقوله : فاصبحينا ، أمر ماضيه صبح وصبحه ، يصبحه صبحا ، وصبحه سقاه صبوحا ، فهو مصطبح . والصبوح في الأصل ، كلّ ما أكل وشرب غدوة ، ويقابله الغبوق في المساء . وكذلك « الغداء » فإنه الطعام الذي يؤكل في الغداة . واستخدامه فيما نأكله من الطعام بعد الظهر ، مولّد ، كما أنه ليس من كلام العرب « الفطور ، أو الإفطار لطعام الصباح ، فالفطور خاص بشهر رمضان ، أو لكل صائم يأكل عند مغيب الشمس . والأندرين : قالوا إنها بليدة في قضاء حلب ، كانوا يجلبون منها الخمر في الجاهلية ، ولا يعرفها الآن أحد ، لأن ياقوت الحموي ذكرها وقال إنها خراب في أيامه . هذا ، وقد كانت معلقة عمرو بن كلثوم النشيد القومي لقبيلة تغلب ، زمنا طويلا ، وفي هذا يقول ابن شرف القيرواني في رسائل الانتقاد ( رسائل البلغاء ص 316 ) : وجعلتها تغلب قبلتها التي تصلي إليها ، وملتها التي تعتمد عليها ، فلم يتركوا إعادتها ، ولا خلعوا عبادتها إلا بعد قول القائل : ألهى بني تغلب عن كلّ مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم ( 196 ) كأنّا يوم قرّى * إنّما نقتل إيّانا ( 197 ) قتلنا منهم كلّ * فتى أبيض حسّانا . . . البيتان لذي الإصبع العدواني - وهذا لقبه ونسبه . وأما اسمه فهو حرثان ابن محرّث . زعموا أن حيّة نهشت إصبعه فقيل له : ذو الإصبع ، وزعموا أيضا أنه عاش ثلاث مئة سنة ، كلها في الجاهلية . وقوله : كأنا . . الخ . يحكي قصة حرب دارت بين قومه ، وبين خصومهم ، ربّما كان المتقاتلون ذوي قربى ، لأنه جعل قتلهم ، كأنهم يقتلون أنفسهم ، وهذا الشعور لا يتحرك إلا إذا كان الخصم من أبناء العمّ . وفي هذا المعنى ، وأوضح وأرقّ ، قول الحارث ابن وعلة الذّهلي ، الجاهلي : في الحماسة ص 204 . قومي هم قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي فلئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي وقرّى : بضمّ القاف وتشديد الرّاء : اسم مكان حدثت عنده الحرب .